تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَا قَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ الْعُلَمَاءُ.

وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَبَأٍ شَيْخُ الرَّافِضَةِ لَمَّا أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ، أَرَادَ أَنْ يُفْسِدَ الْإِسْلَامَ بِمَكْرِهِ وَخُبْثِهِ كَمَا فَعَلَ بُولِصُ بِدِينِ النَّصَارَى فَأَظْهَرَ النُّسْكَ، ثُمَّ أَظْهَرَ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ حَتَّى سَعَى فِي فِتْنَةِ عُثْمَانَ وَقَتْلِهِ، ثُمَّ لَمَّا قَدِمَ عَلَى الْكُوفَةِ أَظْهَرَ الْغُلُوَّ فِي عَلِيٍّ وَالنَّصِّ عَلَيْهِ لِيَتَمَكَّنَ بِذَلِكَ مِنْ أَغْرَاضِهِ وَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَطَلَبَ قَتْلَهُ فَهَرَبَ مِنْهُ إِلَى قَرْقِيسِيَا (١) وَخَبَرُهُ مَعْرُوفٌ، وَقَدْ ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ.

وَإِلَّا فَمَنْ لَهُ أَدْنَى خِبْرَةٍ بِدِينِ الْإِسْلَامِ يَعْلَمُ أَنَّ مَذْهَبَ الرَّافِضَةِ مُنَاقِضٌ لَهُ، وَلِهَذَا كَانَتِ الزَّنَادِقَةُ الَّذِينَ قَصْدُهُمْ إِفْسَادُ الْإِسْلَامِ يَأْمُرُونَ بِإِظْهَارِ التَّشَيُّعِ وَالدُّخُولِ إِلَى مَقَاصِدِهِمْ مِنْ بَابِ الشِّيعَةِ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ إِمَامُهُمْ صَاحِبُ " الْبَلَاغِ الْأَكْبَرِ " وَ" النَّامُوسِ الْأَعْظَمِ ".

قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الطَّيِّبِ (٢): وَقَدِ اتَّفَقَ جَمِيعُ الْبَاطِنِيَّةِ وَكُلُّ مُصَنِّفٍ لِكِتَابٍ وَرِسَالَةٍ مِنْهُمْ فِي تَرْتِيبِ الدَّعْوَةِ الْمُضِلَّةِ عَلَى أَنَّ مِنْ سَبِيلِ الدَّاعِي إِلَى دِينِهِمْ وَرِجْسِهِمُ الْمُجَانِبِ لِجَمِيعِ أَدْيَانِ الرُّسُلِ وَالشَّرَائِعِ أَنْ يُجِيبَ (٣) الدَّاعِي إِلَيْهِ النَّاسَ بِمَا يَبِينُ وَمَا يَظْهَرُ لَهُ مِنْ أَحْوَالِهِمْ

(١) م: أَفْرِيقِيشَا، س: قِرِيقِيشَا، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(٢) لَمْ أَجِدِ الْكَلَامَ التَّالِيَ فِي طَبْعَتَيِ: " التَّمْهِيدِ " الْأَوَّلِ بِتَحْقِيقِ الدُّكْتُورِ مُحَمَّد عَبْد الْهَادِي أَبِي رَيْدَة وَالْأُسْتَاذُ مَحْمُود مُحَمَّد الْخُضَيْري، وَالثَّانِيَةُ بِتَحْقِيقِ رتشرد يُوسُف مكارثي، كَمَا لَمْ أَجِدْهُ فِي كِتَابِ " الْإِنْصَافِ " بِتَحْقِيقِ الشَّيْخِ مُحَمَّد زَاهِد الْكَوْثَرِيِّ. وَلَعَلَّهُ فِي كِتَابٍ آخَرَ مِنْ كُتُبِ الْبَاقِلَّانِيِّ الْمَفْقُودَةِ، وَقَدْ يَكُونُ كِتَابُ " كَشْفُ الْأَسْرَارِ فِي الرَّدِّ عَلَى الْبَاطِنِيَّةِ " وَقَدْ ذَكَرَهُ الْأُسْتَاذُ الْخُضَيْرِيُّ وَالدُّكْتُورُ أَبُو رَيْدَة ضِمْنَ مُصَنَّفَاتِ الْبَاقِلَّانِيِّ (ص ٥٩) مِنْ طَبْعَتِهِمَا " لِلتَّمْهِيدِ ".

(٣) ن، س، ب: أَنْ يَجْتَنِبَ. وَالْمُثْبَتُ مِنْ (م) وَالْكَلِمَةُ فِيهَا غَيْرُ مَنْقُوطَةٍ.

منهاج السنة النبوية · الجزء ٨ · الصفحة ٤٧٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٨ · ص ٤٧٩