أَرُدُّهُ فَآخُذُ الْمِائَةَ نَاقَةٍ أَمْ لَا؟ فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ (١)، فَرَكِبْتُ [فَرَسِي] (٢) - وَعَصَيْتُ الْأَزْلَامَ - تُقَرِّبُ [بِي] حَتَّى [إِذَا] سَمِعْتُ (٣) قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَهُوَ لَا يَلْتَفِتُ، وَأَبُو بَكْرٍ يُكْثِرُ الِالْتِفَاتَ، سَاخَتْ (٤) يَدَا فَرَسِي فِي الْأَرْضِ حَتَّى بَلَغَتَا الرُّكْبَتَيْنِ، فَخَرَرْتُ عَنْهَا، ثُمَّ زَجَرْتُهَا فَنَهَضَتْ فَلَمْ تَكَدْ تُخْرِجُ يَدَيْهَا، فَلَمَّا اسْتَوَتْ قَائِمَةً إِذَا لَأَثَرِ يَدَيْهَا (٥) غُبَارٌ (٦) سَاطِعٌ فِي السَّمَاءِ مِثْلَ الدُّخَانِ، فَاسْتَقْسَمْتُ بِالْأَزْلَامِ فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ، فَنَادَيْتُهُمْ بِالْأَمَانِ فَوَقَفُوا؛ فَرَكِبْتُ فَرَسِي حَتَّى جِئْتُهُمْ، وَوَقَعَ فِي نَفْسِي حِينَ لَقِيتُ مَا لَقِيتُ مِنَ الْحَبْسِ عَنْهُمْ أَنْ سَيَظْهَرُ أَمْرُ (٧) رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ (٨) ".
الْوَجْهُ الْخَامِسُ: أَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي الْغَارِ كَانَ يَأْتِيهِ بِالْأَخْبَارِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَكَانَ مَعَهُمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ كَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ، فَكَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ
(١) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: " فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ: أَيْ لَا تَضُرُّهُمْ، وَصَرَّحَ بِهِ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَمُوسَى وَابْنُ إِسْحَاقَ وَزَادَ: وَكُنْتُ أَرْجُو أَنْ أَرُدَّهُ فَآخُذُ الْمِائَةَ نَاقَةٍ ".
(٢) فَرَسِي سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م)، (س) . وَهِيَ فِي (ب)، الْبُخَارِيِّ
(٣) ن، م، س: فَقَرُبْتُ حَتَّى سَمِعْتُ. وَالْمُثْبَتُ مِنَ (ب)، الْبُخَارِيِّ.
(٤) أَيْ غَاصَتْ.
(٥) ن: إِذَا الْأَمْرُ يَدَيْهَا، إِذَا الْأَمْرُ بَدْهًا. وَالْمُثْبَتُ مِنْ (م)، (ب)، الْبُخَارِيِّ.
(٦) الْبُخَارِيِّ: عُثَانٌ. وَفِي رِوَايَةٍ فِيهِ: غُبَارٌ وَعُثَانٌ. أَيْ دُخَانٌ.
(٧) أَمْرُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (م) .
(٨) - الْحَدِيثُ - بِأَلْفَاظٍ مُقَارَبَةٍ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها فِي: الْبُخَارِيِّ ٥/٥٨ - ٦ - (كِتَابُ مَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ، بَابُ هِجْرَةِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَأَصْحَابِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ) وَجَاءَ الْحَدِيثُ مُخْتَصَرًا فِي: الْبُخَارِيِّ ٣/٩٦ - ٩٧ (كِتَابُ الْكَفَالَةِ، بَابُ جِوَارِ أَبِي بَكْرٍ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَعَقْدِهِ) .