تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يُبَيِّنُ (١) الْحَقَّ، وَهَذِهِ الْأُمَّةُ لَا نَبِيَّ بَعْدَ نَبِيِّهَا، فَكَانَتْ عِصْمَتُهَا تَقُومُ مَقَامَ النُّبُوَّةِ، فَلَا يُمْكِنُ أَحَدًا مِنْهُمْ أَنْ يُبَدِّلَ شَيْئًا مِنَ الدِّينِ إِلَّا أَقَامَ اللَّهُ مَنْ يُبَيِّنُ خَطَأَهُ فِيمَا بَدَّلَهُ، فَلَا تَجْتَمِعُ الْأُمَّةُ (٢) عَلَى ضَلَالٍ.

كَمَا قَالَ - ﷺ -: " «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ وَلَا مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ» " (٣) . وَقَالَ: " «إِنَّ اللَّهَ أَجَارَكُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ أَنْ تَجْتَمِعُوا عَلَى ضَلَالَةٍ» " (٤) . إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الدَّلَائِلِ الدَّالَّةِ عَلَى صِحَّةِ الْإِجْمَاعِ.

الثَّانِي: إِنْ أُرِيدَ بِالْحَاجَةِ أَنَّ حَالَهُمْ مَعَ وُجُودِهِ أَكْمَلُ، فَلَا رَيْبَ أَنَّ حَالَهُمْ مَعَ عِصْمَةِ نُوَّابِ الْإِمَامِ أَكْمَلُ، وَحَالَهُمْ مَعَ عِصْمَةِ أَنْفُسِهِمْ أَكْمَلُ. وَلَيْسَ كُلُّ مَا تُقَدِّرُهُ النَّاسُ أَكْمَلُ لِكُلٍّ مِنْهُمْ يَفْعَلُهُ اللَّهُ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُهُ.

وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُمْ مَعَ عَدَمِهِ يَدْخُلُونَ النَّارَ، أَوْ لَا يَعِيشُونَ (٥) فِي الدُّنْيَا، أَوْ يَحْصُلُ لَهُمْ [نَوْعٌ] (٦) مِنَ الْأَذَى.

(١) م: بِمَا يُبَيِّنُ.

(٢) م: الْأَئِمَّةُ.

(٣) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى ٤/٤٦١

(٤) الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه فِي: سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ٤/١٢٩ كِتَابُ الْفِتَنِ وَالْمَلَاحِمِ بَابُ ذِكْرِ الْفِتَنِ وَدَلَائِلِهَا، وَنَصُّهُ: إِنَّ اللَّهَ أَجَارَكُمْ مِنْ ثَلَاثِ خِلَالٍ: أَنْ لَا يَدْعُوَ عَلَيْكُمْ نَبِيُّكُمْ فَتَهْلَكُوا جَمِيعًا، وَأَنْ لَا يَظْهَرَ أَهْلُ الْبَاطِلِ عَلَى أَهْلِ الْحَقِّ، وَأَنْ لَا تَجْتَمِعُوا عَلَى ضَلَالَةٍ. قَالَ الْمُعَلِّقُ الشَّيْخُ مُحَمَّد مُحْيِيِ الدِّينِ عَبْد الْحَمِيدِ رحمه الله: تَفَرَّدَ بِهِ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِ السُّنَنِ أَبُو دَاوُدَ، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا، وَأَجَارَكُمْ حَمَاكُمْ، وَأَلَّا يَظْهَرَ أَيْ لَا يَغْلِبُ، وَذَكَرَ الْأَلْبَانِيُّ الْحَدِيثَ فِي ضَعِيفِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَزِيَادَتِهِ ٢/٦٧ وَقَالَ: ضَعِيفٌ.

(٥) أَوْ لَا يَعِيشُونَ: كَذَا فِي (ن)، وَفِي (ب): لَا يَعِيشُونَ، وَالْكَلِمَةُ غَيْرُ مَنْقُوطَةٍ فِي (م)، وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ لَا يَحْيَوْنَ حَيَاةً طَيِّبَةً فِي الدُّنْيَا.

(٦) نَوْعٌ: سَاقِطَةٌ مِنَ (ن)، (ب) .

منهاج السنة النبوية · الجزء ٦ · الصفحة ٤٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٦ · ص ٤٦٧