تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- وعلم الأنساب من العلوم الجليلة، والمعارف المفيدة، به تتصل القرابة،وبفضله تسمو الخطابة، وعن طريقه يترنم الشعراء بجميل القول، وناصع الحديث، وقد حث الشرع الشريف على الاهتمام به والمحافظة عليه والتأليف فيه، فقال عزَّ من قائل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾(1) وهذا العلم الجليل يحفظ الأجيال البشرية، والسلالات القبلية، والفصائل الوراثية، ولهذا قال النبي- صلى الله عليه وسلم-(تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم، فإن صلة الرحم محبة في الأهل، مثراة في المال، منسأة في الأجل، مرضاة للرب)(2) وأكثر ما يعتز به العربي الأبي هو نسبه وعشيرته، بل هو مفطور على حبه، مجبول على عشقه، ولهذا فقد اعتنت الأمم والشعوب بأنسابها وأحسابها، فأولى العرب علم النسب بديع مؤلفاتهم، ورفيع مصنفاتهم، وأصبح عندهم علماً له أصوله ومبادئه وقواعده، وقد كان- صلى الله عليه وسلم- شديد الاهتمام بالنسب حريصاً عليه عالماً به فكان يقول: (من ادعى أباً في الإسلام غير أبيه يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام)(3) وكان صحابته رضوان الله عليهم من أعلم الناس بالأنساب.. فأبو بكر الصديق- رضي الله عنه- نسّابة العرب، وقد ورثّه ابنته عائشة - رضي الله عنها- فكانت من أعلم العرب بالنسب، ومنهم عمر بن الخطاب، وابن عباس، وحسان ابن ثابت الذي قال له- صلى الله عليه وسلم- حين أراد قريش (لأسلنك منهم كما تُسل الشعرة من العجين)(4) وكان شعر حسان بن ثابت شديداً على قريش في جاهليتهم لأنه "كان يقبل بالهجو على أنسابهم"(5) ،

(1) سبق.

(2) سبق.

(3) صحيح مسلم (1/57/) كتاب الإيمان باب حال إيمان من رغب عن أبيه وهو يعلم.

(4) صحيح مسلم (7/164) كتاب فضائل الصحابة باب فضائل حسان بن ثابت.

(5) الطبقات السنية في تراجم الحنفية 1/84..

مناهج المحدثين في علم الأنساب · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مناهج المحدثين في علم الأنسابص ٤