تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن عباس رضي الله عنهما لمن أنكر شيئاً من أحاديث الصفات: (ما فرق هؤلاء يجدون رقة عند محكمه ويهلكون عند متشابهه)، فهي تشتبه على أهل الزيغ والضلال, وأما أهل العلم فهم الذين آمنوا بالكتاب كله, فردوا المتشابه إلى المحكم, فاتسق الكتاب كله, وعلموا الحق من الإيمان بصفات الله, بمعرفة معناها وجهل كيفيتها, فالتشابه الذي لا يعلمه إلا الله من ذلك هو حقيقة الصفات وكيفيتها, وأما المعنى فهو مما قال الله فيه: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ﴾ [ص:29]،لم يستثن متشابهاً ولا غيره.

فتفويض السلف تفويض كيف لا تفويض معنى، ومن نسب إليه أنهم يعتقدون نفي معاني الصفات وأنها حروف لا تؤدي معنى كالكلام الأعجمي, أو الحروف المقطعة في أوائل السور فقد جمع بين التعطيل وبين الجهل بعقيدة السلف والكذب عليهم, (التفويض هنا معناه رد العلم إلى الله والإقرار بجهل العباد في هذا الأمر).

(د) التعبد بالأسماء والصفات حقيقة التوحيد:

وذلك بأن يمتلئ القلب بأجلِّ المعارف باستحضار معاني الأسماء الحسنى والصفات العلى, ويتأثر القلب بآثارها ومقتضياتها ويدعو الله بها, فمثلاً:

أسماء (العظيم) و (الكبير) و (المتعال) و (المجيد) و (الجليل) تملأ القلب تعظيماً لله وإجلالاً له.

وأسماء (البر) و (الكريم) و (الجواد) و (المنان) و (الرحيم) و (الجميل) و (الودود) تملأ القلب حباً له وشوقاً إليه وحمداً له وشكراً.

وأسماء (العزيز) و (شديد العقاب) و (الجبار) و (القدير) تملأ القلب خضوعاً وانكساراً وذلاً وخوفاً ورهبةً منه سبحانه.

منة الرحمن في نصيحة الأخوان · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منة الرحمن في نصيحة الأخوانص ٩