تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتوقيره واتباعه من أعظم واجبات الدين بعد التوحيد, بل لا يصح التوحيد أصلاً إلا باتباعه والإيمان به ومحبته, ومحبته واجبة فوق محبة الأهل والمال والولد والنفس, "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين" (1).

ويجب تقديم قول النبي - صلى الله عليه وسلم - على قول كل أحد, وهديه على هدي كل أحد, قال ابن عباس رضي الله عنهما لعروة: "يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء, أقول لكم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتقولون: قال أبو بكر وعمر؟! ".

- واتباع السنة واجب في الأصول والفروع, وفي العقيدة والعمل, وفي الظاهر والباطن لعموم الأدلة وإجماع الأمة, قال الشافعي: "أجمع العلماء على أن من استبانت له السنة لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس" ومن فرق الدين فجعل بعض مسائله يرجع فيها للسنة وبعضها لا يلزم, أو زادت جرأته حتى قال عنها: تافهة, فقد ضل وخالف الإجماع.

ومن مقتضى هذه الأدلة في طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - يجب تقديم الحديث الصحيح على العقل إذا خالفه, ونعني بـ (تقديم النقل على العقل) تقديم النقل الصحيح على العقل المخطئ, فالعقل يخطئ ويصيب, والشرع لا يأتي بما يناقض العقول, ولكن بما لا تعلمه العقول, والعقل الصريح يوافق النقل الصحيح.

- ويجب تقديم الحديث على الرأي, والقياس, والعرف, والمصلحة المرسلة, وأقوال العلماء, وإمام المذهب, وعمل بعض الأئمة.

وأهل السنة لا يختلفون في ذلك كأصل وإنما يقع خلافهم في تطبيقه كثبوت الحديث صحة وضعفاً, وعمومه أو خصوصه, وإطلاقه أو تقييده, لكن لا يقدم

(1) رواه البخاري (15/ 1/75) الإيمان، ومسلم (44/ 2/20) الإيمان.

منة الرحمن في نصيحة الأخوان · الصفحة ٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منة الرحمن في نصيحة الأخوانص ٥٣