تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- والله لا يظلم عباده أبداً, بل لا يحاسبهم إلا على ما صدر منهم, ولا يهلكون إلا بذنوبهم, ولو عذب أهل سماواته وأرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم, ولو رحمهم لكانت رحمته خيراً لهم من أعمالهم: ﴿وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ﴾ [القصص: من الآية59].

﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً﴾ [الإسراء:16].

﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ [النساء: من الآية40].

والله من أسمائه الحكم والعدل.

- والقدر يحتج به في المصائب لا في المعائب والذنوب, والذنب بعد التوبة النصوح كالمصائب, إذ لا طاقة للعبد على رده بعد وقوعه إلا بالتوبة وقد فعلها, كما في حديث احتجاج آدم وموسى عليهما السلام في الصحيحين: "قال آدم: فبكم وجدت الله كتب التوراة قبل أن يخلقني, قال: بأربعين سنة, قال: فهل وجدت فيها (وعصى آدم ربه فغوى؟) قال: نعم، قال: كيف تلومني على أمر كتبه الله عليّ قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟! "، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "فحج آدم موسى –أي غلبه في الحجة-" ثلاثاً (1)، وموسى - عليه السلام - قد لامه على الذنب والمصيبة معاً وهي الإخراج من الجنة، والذنب تاب منه, والمصيبة لا قدرة له عليها, فصح احتجاجه بالقدر, أما من يحتج به قبل التوبة ويرفض التزام الشرع هي كلمة حق يراد بها باطل وهو تابع لإبليس إذ قال: ﴿فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ [الأعراف: من الآية16]، وللمشركين القائلين: ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا﴾ [الأنعام: من الآية148]، والله أبطل حجتهم ولم يقبلها في الدنيا ولا في الآخرة.

(1) رواه البخاري (6614/ 11/513) القدر، ومسلم (2655/ 16/306) القدر.

منة الرحمن في نصيحة الأخوان · الصفحة ٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منة الرحمن في نصيحة الأخوانص ٣٩