يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ}، إلي قوله تعالى: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ﴾ [البقرة: من الآية102].
وسبب البلاء: الغلو في الصالحين, وبناء المشاهد والقباب والمساجد على قبورهم, والتمسح بها, والطواف حولها, وقد سد النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الباب بقوله: "ألا فلا تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك" (1)، وقال: "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" يحذر ما صنعوا (2) , وأمر بهدم كل قبر
(1) عن جندب بن عبد الله البجلي أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يموت بخمس وهو يقول: "قد كان لي فيكم أخوة وأصدقاء وإني أبرأ إلى الله أن يكون لي فيكم خليل، وإن الله عز وجل قد اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً، ولو كنت متخذاً من أمتي خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك".
رواه مسلم (2/ 67، 68)، وأبو عوانة (1/ 401) والسياق له، والطبراني في الكبير (1/ 84/2)، ورواه ابن سعد (2/ 241) مختصراً دون ذكر الآخرة واتخاذ الخليل، وله عنده (2/ 241) شاهد من حديث أبي أمامة وله شاهد ثان أخرجه الطبراني عن كعب بن مالك بسند لا بأس به كما قال ابن حجر الهيثمي في الزواجر (1/ 120)، وضعفه الحافظ نور الدين الهيثمي في مجمع الزوائد (9/ 45).
(2) عن أسامة بن زيد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في مرضه الذي مات فيه: "أدخلوا عليَّ أصحابي"، فدخلوا عليه وهو متقنع ببرد، فكشف القناع فقال: "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد".
رواه الطيالسي في مسنده (2/ 113 من ترتيبه)، وأحمد (5/ 204)، والطبراني في الكبير (ج1 ق22/ 1)، وسنده حسن في الشواهد، وقال شوكاني في نيل الأوطار (2/ 114): وسنده جيد، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (2/ 27): ورجاله موثقون، وصحيح النسائي (702/ 1/233) المساجد، والإحسان بترتيب ابن حبان (6585/ 8/212) التاريخ.