تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- تنبيهات:

أولاً: اعلم - رحِمك الله - أنَّ مِن أسباب منعِ المطر عن النَّاس معاصِيَهم لله - عزَّ وجلَّ - بنقص المِكيالِ والميزان، وبمنعِهم زكاةَ أموالِهم، فقد قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((يا معشرَ المهاجرين، خمسٌ إذا ابتُليتم بهنَّ - وأعوذُ باللهِ أنْ تُدركوهنَّ -: لَمْ تظهَرِ الفاحشةُ في قومٍ قطُّ حتى يعلنوا بها، إلا فشَا فيهم الطَّاعونُ والأوجاعُ التي لم تكُنْ مضَتْ في أسلافِهم الذين مضَوْا، ولَم ينقُصوا المِكيالَ والميزانَ، إلا أُخِذوا بالسِّنينَ وشدَّةِ المُؤنةِ وجَوْرِ السُّلطانِ عليهم، ولَم يمنعوا زكاةَ أموالِهم، إلا مُنِعوا القَطْرَ من السَّماء، ولولا البهائمُ لَم يُمْطَروا، ولَم ينقُضوا عهدَ اللهِ وعهدَ

رسولِه، إلا سلَّطَ اللهُ عليهم عدوًّا من غيرِهم، فأخذوا بعضَ ما في أيديهم، وما لَم تحكُمْ أئمَّتُهم بكتابِ اللهِ، ويتخيَّروا ممَّا أنزلَ اللهُ، إلا جعل اللهُ بأسَهم بينهم)) (1)

ثانيًا: اعلم - رحِمك الله - أنَّه يُستَحَب أن يقدِّمَ الناسُ للدُّعاء أهلَ الصَّلاح والتَّقوى والخيرِ؛ فعن أنسٍ رضي الله عنه أنَّ عمرَ بنَ الخطَّاب كان إذا قَحَطُوا استسقى بالعبَّاسِ بن عبدالمطلب، فقال: "اللَّهمَّ إنَّا كنا نتوسَّل إليك بنبيِّنا صلَّى الله عليه وسلَّم فتسقِينا، وإنا نتوسَّلُ إليك بعمِّ نبيِّنا فاسْقِنا، فيُسقَوْنَ" (2).

- وليس المقصودُ بذلك التوسُّلَ إلى الله عزَّ وجلَّ بذاتِ الشَّخص أو جاهِهِ كما يتعلَّق بذلك كثيرٌ ممَّنْ لا يُحسنونَ فَهْمَ الحديثِ، والرَّاجحُ أن التوسلَ المقصودُ به هنا طلبُ الدُّعاءِ منه؛ ودليلُ ذلك من وجوهٍ:

(1) أنَّ الإمامَ البخاريَّ أوردَ هذا الحديثَ في صحيحِهِ تحت باب: "سؤال النَّاسِ الإمامَ الاستسقاءَ إذا قَحَطوا".

(2) قولُ عمرَ: "كنَّا نتوسَّلُ إليك بنبيِّنا" يُفهَمُ من خلالِه توسُّلُهم به صلَّى الله عليه وسلَّم للاستسقاء، والأحاديثُ الواردةُ في الصَّحيحيْنِ والسُّنن وغيرِها - كلُّها تدلُّ على أنَّهم طلبوا منه الدُّعاءَ، ولم يتوسَّلوا بذاتِه، ولا بجاهِهِ.

(3) أنه ورَدَ في خارج الصَّحيح: أنَّ العبَّاس رضي الله عنه قامَ فدعَا لَمَّا استسقى به عُمرُ، ففهمنا من ذلك أنَّ التوسُّل به المقصودُ منه الدُّعاءُ (3)

(4) أنه لو كان التوسُّلُ بالذَّات والجاه جائزًا، ما عدَلوا عن توسُّلِهم بالنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم إلى العبَّاس ولا غيره.

---

(1) رواه ابن ماجه (4019)، والحاكم (4/ 582)، والطبراني في الأوسط (5/ 161)، وفي إسنادِه ضعْفٌ، لكن له شواهد أوردها الألباني في "الصحيحة" (106)

(2) البخاري (1010)، وابن خزيمة (1421)، وابن حبان (2861)، والطبراني في الكبير (1/ 72)

(3) أورد ذلك الحافظ في "الفتح" (2/ 497)، وعزاه للزبير بن بكار، وسكَتَ عنه، لكنِّي لم أقِفْ على إسنادِه

ملخص أحكام صلاة التطوع · الصفحة ٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ملخص أحكام صلاة التطوعص ٣١