هذا ولم يكن الشيخ محمد شاكر رحمه الله ممن يطلقون الأحكام جزافاً ولم يكن يفعل ذلك لمطلب دنيوي أو لمرضاة ذي سلطان، إذ لم تكن حالة الأزهر في زمانه مثل ما هي عليه في زماننا هذا، ومن يتأمل الكلمات التالية للشيخ محمد عبد الله دراز يخرج بانطباع غير الذي يعرفه عن الأزهر الآن، يقول الدكتور محمد عبد الله دراز في حديثه عن إصلاحات محمد عبده:
"اعتاد رؤساء الأزهر في امتحان العالمية عدم الأذن بالامتحان لأكثر من ستة أشخاص في العام من بين مئات الطالبين.. فكان متوسط الذين يدخلون الامتحان نحو مائة في كل عام ربما نجح نصفهم"(3).
ومن خلال استعراض الآيات والأحاديث التي ذكرناها وغيرها من الشواهد التي لم نذكرها يمكن أن نخلص إلى النتائج والفوائد التالية:
1 - يجب قتل من سب النبي لأنه عليه الصلاة والسلام لم يبلغه عن أحد السب إلا هدر دمه وأمر بقتله، والأمر يقتضي الوجوب.
2 - من سنة الله أن من لم يتمكن المؤمنون أن يعذبوه من الذين يطعنون على النبي ويؤذون الله ورسوله فإن الله تعالى ينتقم لرسوله منهم، يتضح ذلك من خلال قصة النصراني الذي أسلم وقرأ البقرة وآل عمران ثم رجع يشتم النبي، كيف لفظته الأرض، وقصة الخطيب الذي أصبح خادماً في أحد المساجد يتلقى نعال المصلين كما ذكره الشيخ أحمد شاكر.
3 - إن إيذاء الله ورسوله موجب للقتل لا يعصم منه أمان ولا عهد لأن النبي أرسل نفراً من الصحابة وقتلوا كعب بن الأشرف مع وجود الأمان والعهد الذي كان بين المسلمين واليهود.
4 - في خبر عبد الله بن سعد بن أبي سرح دليل على أن الساب يقتل وإن أسلم، فمع أنه كان قد جاء إلى النبي مسلماً، فقد كف النبي ثلاث مرات انتظار أن يقوم إليه رجل من الصحابة فيقتله، والذي عصم دمه عفو رسول الله ليس مجرد إسلامه.