تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحقيقة أن هذه الأزمة لمتكن الأولى فالصراع بين العلمانيين من دعاة التغريب وبين الإسلاميين من دعاة الأصالة والتحديث قائم منذ أكثر من قرن وقد غزاه الاستعمار الذى قرن الغزو الفكرى بالعسكرى وما أشبه اليوم بالبارحه فقد ذكرنى بيان الأزهر الجدير ببيان اللجنة التى شكلها الأزهر الشريف من كبار علمانه لدراسة كتاب "الشعر الجاهلى" لطه حسين عام 1926 والذى تطاول فيه على القبرآن مرددا ما ذهب إليه المستشرق (جب) فى كتبه المذهب المحمدى بشربة القرآن فقالت لجنه علماء الأزهر وقتها أن كتاب مملوء بروح الإلحاد الزندقة وهو دعامة من دعائم الكفر ومعول لهدم الأديان وفندت اللجنة شبهات وأوهام المؤلف وردتعليها بأسلوب علمى سليم وقد سلم بيان شيخ الأزهر للنائب العام فى 5 حزيران (يونيو) 1926 وفى حين بادرت السلطات المصرية وقنها إلى مصادر الكتاب ومنع نشره وتهدئة الغضب الشعبى وجه محمد بك نور الدين رئيس نيابة مصر العدبد منالاتهامات المتعلقة بانتهاك حرمة الدين لطه حسين وتصرف وزير المعارف يومها بمسئولية على عكس تصرف وزير الثقافة اليوم فقد أعلن فى 13كانون الأول (ديسمبر) 1926 فى مجلس النواب بعد ما أثار أحد النواب قضية الكتاب فى المجلس وكادت هذه القضية أن تؤدى إلى طرح الثقة برئيس الوزراء وحكومته بينما صدرت مئات المقالات وسبعة كتب فى تفنيد ما جاء به طه حسين

إن البطش بحزب العمل وصحيفة الشعب يعد أنحيازا واضحا من جانب الحكومة لقضية خاسرة ينبئ عن نواياها وكذا ضراوة الهجوم على شيخ الأزهر ورئيس جامعته بسبب موقفهم من الرواية وكأنهم يستكثرون أن يكون الأزهر رأى يخالفهم بعدما ظنوا ترويضة ويتجاهل هؤلاء أن إضعاف المؤسسة الدينية الرسمية مهين والتطاول عليها إذا ما خالفت رأى الحكومة فى أى قضية سيكون له أنعكاس سئ على الحكومة والمجتمع .

الدستور 20/5/ 2000هموم

الأوصياء على ثقافة الأمة

ملف وليمة لأعشاب البحر · الصفحة ٢٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ملف وليمة لأعشاب البحرص ٢٨٢