وقد أصدرت محكمة النقض المصرية أحكامها بحلول عام 1998 ببطلان انتخاب 1780 عضوا على الأقل من مجموع 444 عضوا يتكون منهم البرلمان استنادا إلى أن العملية الإنتخابية قد شابها العنف والتزوير على نطاق واسع ولكن الاحكام تنفذ نتيجة للخلاف العقيم والمستحكم حول الجهة المسؤولة عن إقرار صحة العضوية وحول رأى محكمة النقض هل هو استشارى أم ملزم ؟! حيث يتمسك المجلس بأنه وحده المسئول عن ذلك وأنه سيد قرارة !
وقد وصل الأمر بأن أكد أحد المحافظين بعد خلاف له مع بعض أعضاء المجلس فى محافظته بأن رصيدهم الحقيقى لدى الشعب صفر وأن النتائج الحقيقة للإنتخابات موجودة !
ولكن هل يمكن فهم مواقف الحكومة المصرية من أزمة المشاركة السياسية للإسلاميين بعيدا عن ازدواجية المعايير التى تطبق عندنا تجاوبا مع السياسات المفروضة على حكامنا من الغرب ؟ يقول صموئيل هينتينغتون فى كتابه صدام الحضارات إعادة صنع النظام العالمى : الغرب الديمقراطية ولكن ليس عندما تأتى بالأصوليين إلى السلطة ومنع انتشار الأسلحة بطلب من إيران ولكنليس من إسرائيل والتجارة الحرة هى أكسير النمو الاقتصادى ولكن ليس الزراعة وحقوق الإنسان قضية مع الصين ولكن ليس مع السعودية والعدوان على الكويت الغنية بالنفط مستهجن على أوسع نطاق ولكن ليس على البوسنين الذين لا يوجد لديهم نقط ازدواجية المعايير فى الممارسة العملية هى الثمن الذى لا يمكن تجنبه فى مستويات المبادئ العالمية .