تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أعترف للقارئ بأننى لا أريد أن أتعرض لموقف الوزير كثيرا من ناحية لأننى أدرك أن الزمان الذى كثيرا ما رمانا قد يرمينا بعده بوزير تجعلنا أفعاله نترحم على أيام سابقه ( كثيرا ما أجلس بينى وبين نفسى أدعو بالرحمة لكل السابقين.. حتى كرومر.. وقراقوش.. وجنكيزخان!!) .. فالمشكلة ليست مشكلة شخص.. ولا حتى أشخاص.. ومن ناحية أخرى.. فلقد رجانى أصدقاء حميمون أن أقف مع الصواب بغض النظر عن قائله فلا حق لى فى الدخول فى النوايا.. وقلت لهم أن بعض الظن - وليس كله - إثم.. أما بعضه الآخر فمن حسن الفطن.. ثم قلت لهم - عازفا - إن الله جلت قدرته قادر على أن ينصر الإسلام ولو بفاروق حسنى..!!..

***

فى تواطؤ جماعى على الكذب راح الجميع يندد بالمصادرة، ورغم أن المصادرة كانت هى الفعل الصحيح إلا أنها لم تحدث، فما حدث ( أو على الأحرى ما لم يحدث بعد ) أن الوزير يعد ( أو يتوعد ) أنه لن ينشر مثل هذه الأعمال بعد ذلك، مجرد امتناع عن النشر، وهو حق لا مراء فيه لأى ناشر فى أى مكان من هذه الدنيا، ثم لماذا لا يذهب أى كاتب من هؤلاء إلى أى ناشر خاص ليختبر فحولته الأدبية، ولير، ولنر معه، من سيقبل نشر مثل هذه الأعمال، أو ليذهب أى واحد منهم، لينشر عمله على حسابه، ولير إن تجاوز توزيعه بضع عشرات من النسخ.

لم يتساءل أحد إن كانت وظيفة وزارة الثقافة هى نشر القبح للفاشلين.. وهو أمر دأبت الوزارة عليه لفترة طويلة، فلما انتوت توبة يعلم الله دواعيها انطلقت الجوقة من قواعدها الأدبية فى خماراتع وسط البلد تهاجم بمنتهى العنف..

قلت لنفسى أن الأصل فى الأشياء عندنا الإباحة.. وأن الأصل فى الأشياء عندهم الأباحة..!!( بمعنى القبااحة باللهجة القاهرية)..

***

ملف وليمة لأعشاب البحر · الصفحة ٢٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ملف وليمة لأعشاب البحرص ٢٣٥