والتبرير كله كذب فى كذب، كذب حداثى!!، فلقد كان مانشيت " الحياة" الثانى يوم الأحد 7 يناير عن هذه الأزمة، وبالطبع فإن صحيفة الحياة قد عرفته قبلها بيوم، القدس العربى والشرق الأوسط أيضا نشرتا الخبر يوم الأحد 7 يناير. أما الصحف المصرية، فقد نشرت جميعها - بلا استثناء - الخبر صباح الأحد مع الحياة، فى الجمهورية كان الخبر بارزا فى الصفحة الأولى بعنوان: " روايات مبتذلة وراء إعفاء أبو شادى من قصور الثقافة- فاروق حسنى: لن نسمح أبدا بالتطاول على الأديان والتطاول على المجتمع، ونشرت صحيفة المساء الخبر مساء السبت 6 يناير ثم تقريرا مفصلا عن الموضوع يوم الأحد 7 يناير، وصدرت صحيفة الأسبوع يوم الإثنين 8 يناير وبها تعليق على الأزمة، كذلك واصلت كل الصحف اليومية تغطيتها للموضوع، أما صحيفة القاهرة التى صدرت يوم الثلاثاء 9 يناير فلم يكن بها خبر واحد. وفى صحيفة الشعب المصادرة كانت تطرح فى الأسواق مساء الإثنين، يوم الثلاثاء 9 يناير صدرت صحيفة القاهرة وليس بها كلمة واحدة عن الموضوع برمته، ولو حتى كحبر، ولو ذرا للرماد فى العيون، وكان يمكنها فى العدد التالى أن تعتذر، لكنها لم تفعل، فعلت العكس، إذ فوجىء القراء بها تقول فى الصفحة الأولى فى جرأة تحسد عليها ( لم تكن هناك صحيفة واحدة قد نشرت شيئا عنها ( الأزمة ) ، إذ لم تبدأ الصحف فى النشر عن الموضوع إلا يوم الأربعاء).!!! ( علامات التعجب لا تكفى، فمن لنا بفقيه يضيف إلى علامات الترقيم كعلامات التعجب والاستفهام علامات جديدية كعلامات النواح والاستسلام)..
ربما لا تستحق هذه النقطة كل هذا التفصيل، لكن المهم فيها ليس الأحداث، بل الجرأة على الكذب المفضوح، والجرأة الأكثر على الهجوم بوقاحة على من يرفضون تصديق هذا الكذب.. وهذا هو المنهج الذى تتبعه كثير من المطبوعات التى تدعى التنوير.