تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأصل عدم خروج الزوجة من البيت إلاَّ بإذن الزوج ، فإن خرجت فهي ناشز لا نفقة لها عند الجمهور(1) . لكن بسبب التغير في حياة الناس ؛ ومشاركة المرأة على نطاق واسع في مجالات العمل والوظائف العديدة ؛ فإنَّ ربطَ عملها بإذن الزوج سيوقع بها ضرراً بالغاً بفوات مصلحتها ؛ أو بضياع حقوقها المالية والإدارية والوظيفية حال تركها العمل ؛ وبالأخص إذا انتهى زواجها بالطلاق ، هذا بالإضافة إلى أن الزوج قد يكون مقصراً في الإنفاق عليها أو على أولادها ؛ فتحتاج الخروج إلى العمل لتحصيل قوت الأسرة ومتطلباتها ، وفوق ذلك فإن المرأة العاملة غالباً ما تنفق كسبها على احتياجات الأسرة وبيت الزوجية ؛ ونادراً ما تدَّخره لنفسها ، لذا أوجب مشروع القانون النفقة للزوجة العاملة ولم يعتبرها ناشزاً غير مستحقة للنفقة أخذاً بقول الجمهور الذين يجيزون للمرأة الخروج دون إذن الزوج لقضاء حوائجها إذا لم يقضها لها ؛ أو للوفاء بالتزاماتها المالية أو الوظيفية كالديون ؛ وكالقابلة أو المرضعة التي أجَّرَتْ نفسها قبل الزواج ؛ وبقول الظاهرية الذين يرون أن نفقة الزوجة تجب بإزاء العقد ولا يسقطون نفقة الناشز أصلاً(2) .

7- الطلاق المنجز

معلوم أن مسألة وقوع الطلاق غير المنجز اجتهادية اختلف فيها العلماء ، وأخذاً بالقول المنسوب إلى ابن تيمية من الحنبلية وتلميذه ابن القيم(3) ، وحرصاً على المصلحة العامة في استقرار الأسرة الفلسطينية ؛ وحيث أن الزواج لا ينعقد إذا كان غير منجز ؛ فالطلاق الذي تنحلُّ به رابطة الزواج أولى ألاَّ يقع إذا كان غير منجز ، فقد نص مشروع القانون على عدم وقوع هذا النوع من الطلاق .

(1) . المغني لابن قدامة 8/189 .

(2) . المحلى لابن حزم 9/114 .

(3) . إعلام الموقعين لابن القيم 3/54 .

ملامح وآفاق تطور القضاء الشرعي في فلسطين · الصفحة ٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ملامح وآفاق تطور القضاء الشرعي في فلسطينص ٤٦