4- وقضاؤه في خصومة بين الزبير ورجل من الأنصار بمرور الماء من أرض الأنصاري إلى أرض الزبير
وعَهِدَ صلى الله عليه وسلم إلى بعض أصحابه بالقضاء ؛ ووضح لهم المنهج الذي يجب أن ينتهجوه لئلا يحكموا بما شاءوا ، فقد ولّى علي بن أبي طالب على اليمن وأوصاه قائلاً " ... فإذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضينّ حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول فإنه أحرى أن يتبين لك القضاء ... "(1) ، وبعث معاذ بن جبل قاضياً على جزء من اليمن بعدما تأكد من معرفته مصادر الأحكام ومرجعية القضاء ، وأرسل أبا موسى الأشعري والياً وقاضياً على الجزء الآخر من اليمن ، وأرسل عتّاب بن أسيد والياً وقاضياً على مكة.
من الأمثلة على أقضية الصحابة رضي الله عنهم حكم علي رضي الله عنه في قصة الأسد الذي وقع في الزبية(2) ؛ فأتى الناس ينظرون إليه ؛ فسقط رجل فيها فتعلق بآخر وتعلق هذا بالذي يليه ؛ فتعلق به رابع فخرّوا جميعاً في الزُّبْيَة فقتلوا ، فاختلفت قبائلهم على الدية ؛ فحكم عليّ رضي الله عنه على من شهد الحادثة من الناس بدية كاملة للرابع ؛ وبنصف الدية للثالث وبثلثها للثاني وبربعها للأول ؛ فلما رفض البعض هذا الحكم طلب منهم التمسك به حتى يُعلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم " فأجاز صلى الله عليه وسلم قضاء علي "(3) ، وتدل هذه الرواية على جواز الطعن في قضاء القاضي واستئناف حكمه في المحاكم العليا .
(1) . رواه أبو داود في كتاب الأقضية برقم 3111 .
(2) . الزبية هي الحفرة التي تحفر للأسد ، ولا تحفر إلا في مكان عال من الأرض لئلا يبلغها السيل ، انظر لسان العرب لابن
منظور 14/353.
(3) . رواه أحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة برقم 541 .