. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= ولم ينفرد محمد هذا بالحديث عن أبيه، بل تابعه شعبة كما تقدم، ويرويه عن شعبة محمد بن جعفر.
وشعبة بن الحجاج بن الورد العتكي، مولاهم، أبو بسطام الواسطي، ثم البصري، ثقة، حافظ، متقن، كان الثوري يقول: هو أمير المؤمنين في الحديث، وهو أول من فتش بالعراق عن الرجال، وذبّ عن السنة، وكان عابدًا، روى له الجماعة -كما في التقريب (١/ ٣٥١ رقم ٦٧) -، وانظر الجرح والتعديل (٤/ ٣٦٩ - ٣٧١رقم١٦٠٩)، والتهذيب (٤/ ٣٣٨ - ٣٤٦ رقم ٥٨٠).
ومحمد بن جعفر الهذلي، مولاهم، أبو عبد الله، البصري، المعروف بـ: غندر، ثقة روى له الجماعة، صحيح الكتاب، وهو من أوثق الناس في شعبة، وثقه ابن معين، وابن سعد، والمستملي، والعجلي، وقال: كان من أثبت الناس في حديث شعبة، وقال أبو حاتم: كان صدوقًا، وكان مؤدبًا، وفي حديث شعبة ثقة، وقال ابن المبارك: إذ اختلف الناس في حديث شعبة، فكتاب غندر حكم بينهم، وقال عبد الرحمن بن مهدي: غندر أثبت في شعبة مني، وقال أيضًا: كنا نستفيد من كتب غندر في حياة شعبة، وكان وكيع يسميه: الصحيح الكتاب. وقال ابن المديني: هو أحب إلي من عبد الرحمن في شعبة، وقال أيضًا: كنت إذا ذكرت غندرًا ليحيى بن سعيد عوج فمه، كأنه يضعفه، وذكره ابن حبان في ثقاته، وقال: كان من خيار عباد الله، ومن أصحهم كتابًا، على غفلة فيه. اهـ. من الجرح والتعديل (٧/ ٢٢١ - ٢٢٢ رقم ١٢٢٣)، والتهذيب (٩/ ٩٦ - ٩٨ رقم١٢٩).
قلت: أما جرح يحيى بن سعيد، وابن حبان لغندر، فهو إما جرح غير مفسر، فلا يعتدّ به، مقابل توثيق من سبق له، وإما أنهم بنوه على حكاية ذكرها الحافظ في التهذيب، وهي أن غندرًا اشترى سمكًا، وقال لأهله: أصلحوه، ونام، فأكلوا السمك، ولطخوا يده، فلما انتبه، قال: هاتوا السمك، فقالوا: قد أكلت، قال: لا، قالوا: فشمّ يدك، ففعل: فقال: صدقتم، ولكني ما شبعت. =