وهو أيْمْن الله : قال أبو حيان : ليس وصل همزها حتما ، بل حكى أبو الحسن في ألفه القطع ، وزعم أنه جمع يَمِين ، وإن كان سيبويه قد حكى الوصل ، فتحصّل بحكايتهما أنّ للعرب فيها الوصل والقطع ، ويدل على أنّ أصلها القطع ، وأنها وصلت لكثرة الاستعمال ، كونهم أبدلوا منها الهاء ، ولو كانت في الأصل همزة وصل لم تُبدل منها الهاء ، وأمّا كسرها فلا يدل على أنها ليست في الأصل أفْعُل الجمع ؛ لأن العرب تلاعبت بهذه الكلمة حتى غيّرتها نحوا من ثمانية عشر تغييرا ، فهذا بعضها ، وقال ، قال بعض شيوخنا : لو كان أيمن جمع يمين لجاز فيه من الإعراب ما جاز في يمين ، وهم قد رفعوا ونصبوا في يمين ، والتزموا الرفع في ايمن ، قال أبو حيان : ولا حجة في ذلك ؛ لأنهم قد يخصّون بعض الألفاظ بأحكام ، كما خصّوا غدوة بأنْ نصبوها بعد لدن ، وكما خصوا بكرة وغدوة /5 ب بمنع الصرف دون ضحوة ، وكما خصوا لعمرك بفتح العين ، قال ، وقال بعض أصحابنا : فإن قيل لا حجة في حذف همزتها في الدرج ، على أنها همزة وصل ؛ لاحتمال حذفها تخفيفا لكثرة الاستعمال ، فالجواب أنّ التزام حذفها في الدرج يدل على أنها همزة وصل ، إذ لو كانت همزة قطع ، إلاّ أنها حذفت تخفيفا ، لجاءت مثبتة في الوصل في بعض الأحوال ، ألا ترى أن العرب لما حذفت همزة شيء مع أي في قولهم أيش لك تخفيفا ، وويل امه لم يلتزم ذلك فيه ، بل يجوز أن تقول أي شيء لك ، وويل أمه ، وكذلك جميع ما حذف تخفيفا يسوغ إثباته ، قال أبو حيان : وما ذكره من أنه لم تقطع همزته غير صحيح ، إذ قد حكى الأخفش فيها القطع كما تقدم ، وأمّا دعواه أنّ جميع ما حُذف تخفيفا يسوغ إثباته، فليس بصحيح ، ألا ترى أنّ قيدودة ونظائرها هي في الأصل فيعلولة على مذهب البصريين ، فالأصل قيودودة، اجتمعت واو وياء ، وسبقت إحداهما بالسكون فأدغمت ، فصارت قيدودة ثم خففت بحذف عين الكلمة فصارت قيدودة ، ومع هذا فلا يجوز فيه ، ولا في نظائره أنْ
مختصر شرح قطر الندى لمحمد بن سعد عياد · الصفحة ١٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مختصر شرح قطر الندى لمحمد بن سعد عيادص ١٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي