تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا علم أن الحج ركن يعلم أن في كفر تاركه خلافاً عند العلماء كما هو معلوم، وقد ذهب غير واحد من العلماء إلى أن من ترك الحج كسلاً وتهاوناً ولو من غير جحود أنه كافر خارج من ملة الإسلام، وهذا مروي عن غير واحد من السلف، مروي عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله، وعن سعيد بن جبير و نافع مولى عبد الله بن عمر، و الحكم بن عتيبة، ورواية عن الإمام أحمد جزم بها إسحاق بن راهويه، وهو قول بعض الفقهاء من المالكية كابن حبيب وغيره.

واعتمدوا في ذلك على ما جاء في قول الله سبحانه وتعالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ [آل عمران:97] إلا أنه لا يثبت صراحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تكفير تارك الحج خبر.

نعم، قد روى الترمذي عليه رحمة الله تعالى في سننه و ابن جرير و ابن أبي حاتم و ابن مردويه و البيهقي في الشعب من حديث هلال أبي هشام عن أبي إسحاق السبيعي عن الحارث الأعور عن علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من ملك زاداً وراحلة فلم يحج فمات فما عليه أن يموت يهودياً أو نصرانياً)، وهذا الحديث لا يصح إسناده، قد أنكره عامة الحفاظ: فقد أنكره الترمذي عليه رحمة الله تعالى لما أخرجه في سننه، وكذلك قال ابن عدي لما أخرجه في كتابه الكامل قال: هذا الخبر ليس بمحفوظ. وأنكره كذلك الإمام البخاري عليه رحمة الله تعالى في كتابه التاريخ، فقال: هذا منكر. وكذلك أشار إلى ضعفه وإعلاله البيهقي عليه رحمة الله تعالى في كتابه الشعب، فقال: تفرد به هلال أبو هشام، وهو غير محتج به.

وإن كان لهذا من الشواهد ما لا يعضده كحديث أبي أمامة فقد رواه الدارمي في سننه، وكذلك إسحاق بن راهويه في المسند، و الروياني في مسنده أيضاً من حديث عبد الرحمن بن سابط عن أبي أمامة، ويرويه عن عبد الرحمن بن سابط ليث بن أبي سليم، ويرويه عن ليث شريك بن عبد الله النخعي بنحو حديث علي بن أبي طالب، وهو معلول بعلل عدة، في إسناده: شريك بن عبد الله النخعي، وكذلك ليث بن أبي سليم، والصواب كذلك فيه الإرسال كما جزم به غير واحد من الحفاظ، فقد رواه الإمام أحمد في كتابه الإيمان، وكذلك ابن أبي شيبة في المصنف مرسلاً، ولم يذكروا أبا أمامة، وهذا هو الصواب.

وذكر اليهودية والنصرانية هنا ثابت عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى كما عند أبي بكر الإسماعيلي في الصحيح، فقد رواه من حديث أبي عمرو الأوزاعي عن ابن أبي المهاجر عن عبد الرحمن بن غنم عن عمر بن الخطابعليه رضوان الله تعالى قال: (من أطاق الحج فلم يحج فما عليه أن يموت يهودياً أو نصرانياً).

مختصر صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مختصر صفة حج النبي صلى الله عليه وسلمص ٣