تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بن جبير بن مطعم عن أبيه أنه قال: أضللت بعيراً لي بمكة، فذهبت في يوم عرفه، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفاً بعرفة مع الناس، وقريش بمزدلفة، فقلت: والله إن هذا لمن الحمس ما الذي جاء به هاهنا، ومعلوم أن قريشاً يسمون الحمس، والحمس هم الذين شددوا على أنفسهم، مأخوذ من الحماس أو الذين تحمسوا وشددوا على أنفسهم، فكانوا لا يخرجون من الحرم، وحدود الحرم هي أطراف مزدلفة، ففي عرفة يقفون بمزدلفة ويقولون: نحن أهل الله وأهل حرم الله فلا نخرج من حدود الحرم، وهذا من الجاهلية مما غُيِّر من مشاعر الحج مما كان عليه أهل الحنيفية السمحة، فرسول الله صلى الله عليه وسلم وقف مع بقية العرب الذين حجوا بعرفة، معارضاً ما كان عليه كفار قريش عليه الصلاة والسلام، وهذا يدل على أنه قد حج قبل ذلك، لكن كم حجة حجها عليه الصلاة والسلام؟ الله أعلم، ولكن يدل على فضيلة الحج وتأكده، ومعلوم أن الله سبحانه وتعالى لم يفرض الحج على عباده إلا بعد الهجرة، على خلاف: هل هو في السنة السادسة أو في الثامنة أو في التاسعة، والصواب أنه في السنة التاسعة التي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر و أبا هريرة ومن معه بأن يحجوا، وأن ينادوا: (ألا يحجنَّ بعد هذا العام مشرك، وألا يطوف في البيت عريان).

الحج يجب أن يتلبس الإنسان بنسكه في أشهر الحج، وألا يحرم قبل ذلك، لقول الله سبحانه وتعالى: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ [البقرة:197].

... مواقيت الحج الزمانية

وأشهر الحج ثلاثة: شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة على قول جمهور العلماء، وذهب الإمام مالك في رواية أو الشافعي إلى أن ذا الحجة يكون كاملاً، والثابت عن الصحابة ولا أعلم مخالفاً أن ذا الحجة إلى عشرة، قد روىلبيهقي و الدارقطني من حديث نافع عن عبد الله بن عمر، وجاء أيضاً من حديث عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أنه قال في قول الله سبحانه وتعالى: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ [البقرة:197] قال: هي شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة. فهذه التي يحرم فيها الإنسان للحج، وإن أحرم قبل ذلك للحج فعلى خلاف عند العلماء، فمنهم من قال: إن إحرامه يكون عمرة، ويجب عليه أن يحرم بعد ذلك، ومنهم من قال: إن حجه صحيح، وهذا رواية عن الإمام أحمد عليه رحمة الله، والذي يظهر -والله أعلم- أن حجه ليس بصحيح، وأنه يجب عليه أن يحرم في أشهر الحج، فهذا هو ظاهر القرآن الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ [البقرة:197].

... الاقتداء برسول الله في أفعال الحج

والحج يبتدئ من النية وهي الإحرام، وينتهي بانتهاء مناسك الحج من أعمال أيام التشريق، مما كان رسول الله

مختصر صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مختصر صفة حج النبي صلى الله عليه وسلمص ١١