تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذهب بعض كبار مراجع الشيعة في هذا العصر إلى أنه لا يوجد اليوم على ظهر الأرض فرقة من الفرق الغالية ! مع وجود النصيرية والدروز والأغاخانية وغيرها، فكأنه يحكم علية بعدم الغلو.

يقول محمد حسين آل كاشف الغطا:

"إن جميع الفرق الغالية قد بادت ولا يوجد منها اليوم نافخ ضرمة" (1) .

وقد علق د. سليمان دنيا –رحمة الله -على ذلك بقوله: "فيما يكون الأغاخانية، أليسوا قائلين بالحلول؟! أم ليسوا مع قولهم بالحلول ملاحدة؟! أم ليسوا منتسبين إلى الشيعة، ثم أليسوا على رقعة الأرض اليوم (2)

والواقع أن أسماء الكثير من الفرق الشيعية قد اختفى وبقيت آراؤها وعقائدها في كتب الاثني عشرية.

والمعاصرون اليوم حينما يقررون أن الكتب الثمانية وما في منزلتها هي مصادرهم في التلقي، إنما هم بهذا يرتضون كل آراء وعقائد الفرق الشيعية التي وجدت علي مدار التاريخ ! .. ذلك أن هذه المدونات هي النهر الذي انسكبت فيه كل الجداول والروافد الشيعية الأخرى، وهذه حقيقة واقعة شواهدها كثيرة؛ حيث نلاحظ أنه ما من عقيدة من عقائد تلك الفرق إلا ولها شاهد ودليل في كتب الاثني عشرية.

فأنت تلاحظ أن عقيدة البداء اعتبرها أصحاب الفرق من عقائد الغلاة (3) .ونسبوها للمختارية (4) ومع ذلك - كما مر - قد ورد في صحيحهم الكافي ستة عشر حديثاً في البدء ! وفي البحار في باب البدء والنسخ أكثر من سبعين حديثاً ! وصار البداء من عقائد الاثني عشرية، وإن حاول شيوخهم أن يلتمسوا مخلصاً لينجو من تكفير المسلمين لهم لقولهم بهذه العقيدة الضالة.

ومثل ذلك عقيدة الرجعة اعتبروها من عقائد الغلاة.

(1) أصل الشيعة وأصولها ص38، وانظر: دعوة التقريب: ص75.

(2) بين السنة والشيعة: ص37.

(3) انظر: الشهرستاني/ الملل والنحل: 1/173.

(4) المختارية: أتباع المختار بن أبي عبيد الثقفي، ومن مذهبه أنه يقول بالبداء على الله تعالى (الملل والنحل: 1/147-148). وانظر: التعريف بالكيسانية.

مختصر كتاب أصول الشيعة الإثني عشرية للقفاري · الصفحة ٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مختصر كتاب أصول الشيعة الإثني عشرية للقفاريص ٧٣