وهذا فيما يبدو لم يقنع ابن المطهّر الحلّي فرأى أن إنكار إمامة الاثني عشر أعظم من إنكار النبوة، فقال: «الإمامة لطف عامّ، والنّبوّة لطف خاصّ لإمكان خلو الزّمان من نبيّ حيّ بخلاف الإمام، وإنكار اللّطف العامّ شرّ من إنكار اللّطف الخاصّ» (1) .
وينقل شيخهم المفيد اتفاقهم على هذا المذهب في تكفير أمة الإسلام فيقول: «اتّفقت الإماميّة على أنّ من أنكر إمامة أحد من الأئمّة وجحد ما أوجبه الله تعالى له من فرض الطّاعة فهو كافر ضالّ مُستحقّ للخلود في النّار» (2) .
وبلغ الأمر بشيخهم نعمة الله الجزائري أن يعلن انفصال الشيعة عن المسلمين بسبب قضية الإمامة فيقول: «لم نجتمع معهم على إله ولا نبي ولا على إمام، وذلك أنهم يقولون: إن ربهم هو الذي كان محمد ^ نبيه، وخليفته بعده أبو بكر، ونحن لا نقول بهذا الرب ولا بذلك النبي، بل نقول إن الرب الذي خليفته نبيه أبو بكر ليس ربنا ولا ذلك النبي نبينا» (3) .
وبعد هذا التكفير العام، خصصوا باللعن والحكم بالردة جميع فئات المسلمين ما عدا الاثني عشرية فتناول تكفيرهم:
الصحابة رضوان الله عليهم، أهل البيت، خلفاء المسلمين وحكوماتهم، الأمصار الإسلامية وأهلها، قضاة المسلمين، أئمة المسلمين وعلمائهم، الفرق الإسلامية، الأمة.
المبحث الرابع: عصمة الإمام:
قال المجلسي - صاحب بحار الأنوار (ت:1111هـ):«اعلم أنّ الإماميّة اتّفقوا على عصمة الأئمّة - عليهم السّلام - من الذّنوب - صغيرها وكبيرها - فلا يقع منهم ذنب أصلاً لا عمدًا ولا نسيانًا ولا الخطأ في التّأويل ولا للإسهاء من الله سبحانه» (4) .
(1) ابن المطهر الحلي - الألفين: (ص:3).
(2) المسائل للمفيد، وقد نقل ذلك عنه المجلسي في البحار: (8/366).
(3) الأنوار النعمانية: (2/279).
(4) بحار الأنوار: (25/211)، وانظر: مرآة العقول: (4/352).