يقول ابن المطهر الحلي: «الإجماع إنما هو حجة عندنا لاشتماله على قول المعصوم، فكل جماعة كثرت أو قلت كان قول الإمام في جملة أقوالها، فإجماعها حجة لأجله لا لأجل الإجماع» (1) .
المبحث الثاني: ما خالف العامة ففيه الرشاد:
الإجماع عند جمهور المسلمين ينظر فيه إلى إجماع الأمة، لأن الأمة لا يمكن أن تجتمع على ضلالة. قال تعالى: ((وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا)) (2) .
وقال ^: «لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهو ظاهرون على الناس» (3) .
أما طائفة الشيعة.. فالأمر أعظم عندهم من عدم اعتبار إجماع أهل السنة، حيث تعدى ذلك إلى القول بأن مخالفة إجماع المسلمين فيه الرشاد، وصار مبدأ المخالفة أصلاً من أصول الترجيح عندهم، وأساساً من أسس مذهبهم، وجاءت عندهم نصوص كثيرة تؤكد هذا المبدأ وتدعو إليه.
ففي أصول الكافي سؤال أحد أئمتهم يقول: «إذا وجدنا أحد الخبرين موافقاً للعامة (يعني أهل السنة) والآخر مخالفاً لهم بأي الخبرين يؤخذ؟ فقال: ما خالف العامة ففيه الرشاد» (4) .
وذكر ثقتهم الكليني أن من وجوه التمييز عند اختلاف رواياتهم قول إمامهم: «دعوا ما وافق القوم فإن الرشد في خلافهم» (5) .
الباب الثالث
عقيدتهم في أركان الإيمان
تمهيد
(1) ابن المطهر - تهذيب الوصول إلى علم الأصول: (ص:70)، ط: طهران (1308هـ).
(2) النساء، آية:115].
(3) رواه مسلم.
(4) الكليني - أصول الكافي: (1/67-68).
(5) أصول الكافي - خطبة الكتاب (ص:8)، وانظر: وسائل الشيعة: (18/80).