تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ولا نتقدم بين يدي الله بالقول، بل نقول: استوى بلا كيف، وأن له يدين كما قال: "خلقت بيدي" وأنه ينزل إلى سماء الدنيا كما جاء في الحديث" ثم قال: "وقالت المعتزلة: استوى على عرشه، بمعنى استولى، وتأولوا اليد بمعنى النعمة، وقوله: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ أي: بعلمنا".

٢٧٠ "المقالات" "ص٢١٠-٢١١ و٢١٨".

٢٨٩- وقال أبو الحسن الأشعري في كتاب "جمل المقالات" له -رأيته بخط المحدث أبي علي بن شاذان- فسرد نحوا من هذا الكلام في مقالة أصحاب الحديث، تركت إيراد الفاظه خوف الإطالة، والمعنى واحد.

٢٩٠- وقال الأشعري في كتاب "الإبانة في أصول الديانة" له، في باب الاستواء.

فإن قال قائل: ما تقولون في الاستواء؟ قيل "له"١: نقول إن الله مستو على عرشه كما قال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ وقال: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّب﴾ وقال: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْه﴾ وقال حكاية عن فرعون: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ، أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾ فكذب موسى في قوله: إن الله فوق السموات. وقال عز وجل: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾ فالسموات فوقها العرش، فلما كان العرش فوق السموات، وكل ما علا فهو سماء، وليس إذا قال: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ يعني جميع السموات، وإنما أراد العرش الذي هو أعلى السموات، ألا ترى أنه ذكر السموات فقال: ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ ولم يرد أنه يملؤهن جميعا، "وأنه فيهن جميعًا" قال: ورأينا المسلمين جميعًا يرفعون أيديهم -إذا دعوا- نحو السماء لأن الله مستو على العرش الذي هو فوق السماوات، فلولا أن الله على العرش لم يرفعوا أيديهم نحو العرش.

١ زيادة من المخطوطة، وقد وقعت هذه الزيادة في "الإبانة" بعد "قيل" ولعله الأقرب إلى الصواب.

مختصر العلو للعلي العظيم · الصفحة ٢٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر العلو للعلي العظيمص ٢٣٨