تخطَّ إلى المحتوى

بَابُ الْإِنْصَافِ

٣٦٦ - حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَزِيدَ الْبَزَّارُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا الْحَجَّاجُ، قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ نَافِعٍ أَبَا سُفْيَانَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: " كُنْتُ فِي ظِلِّ دَارِي، فَمَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «ادْنُ»، فَدَنَوْتُ، فَأَخَذَ بِيَدِي حَتَّى أَتَى بِي بَعْضَ حُجَرِ أَزْوَاجِهِ أُمِّ سَلَمَةَ أَوْ زَيْنَبَ فَدَخَلَ، ثُمَّ أَذِنَ لِي، فَدَخَلْتُ، وَعَلَيْهَا الْحِجَابُ، فَقَالَ: «أَعِنْدَكُمْ غَدَاءٌ؟» قَالُوا: نَعَمْ فَأُتِيَ بِثَلَاثَةِ أَقْرِصَةٍ، فَوُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى نَبِّيٍّ، فَقَالَ: «أَمَا عِنْدَكُمْ مِنْ أُدْمٍ؟» قَالُوا: شَيْءٌ مِنْ خَلٍّ قَالَ: «هَاتُوهُ» قَالَ: فَأُتِيَ بِهِ، فَأَخَذَ قُرْصًا، فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيَّ، وَقُرْصًا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَكَسَرَ الْقُرْصَ الْآخَرَ، فَوَضَعَ نِصْفَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَنِصْفَهُ بَيْنَ يَدَيَّ "

٣٦٧ - سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى عِمْرَانَ بْنَ مُوسَى يَقُولُ: بَلَغَنِي أَنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، " سُئِلَ عَنِ الْمُرُوءَةِ مَا هِيَ؟ قَالَ: الْإِنْصَافُ مِنْ نَفْسِكَ، وَالتَّفَضُّلُ لِلَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾ [النحل: ٩٠]، وَهُوَ الْإِنْصَافُ، ﴿وَالْإِحْسَانُ﴾ [النحل: ٩٠]، وَهُوَ التَّفَضُّلُ، وَلَا يَتِمُّ الْأَمْرُ إِلَّا بِهِمَا، أَلَا تَرَاهُ لَوْ أَعْطَى جَمِيعَ مَا يَمْلِكُ، وَلَمْ يُنْصِفْ مِنْ نَفْسِهِ لَمْ تَكُنْ لَهُ مُرُوءَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُرِيدُ أَنْ يُعْطِيَ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ مِنْ صَاحِبِهِ مِثْلَهُ، وَلَيْسَ مَعَ هَذَا مُرُوءَةٌ

مكارم الأخلاق للخرائطي · الصفحة ١٢٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.