كما جاء في الحديث التالي : قال أبو جهل : هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم ؟ قال فقيل : نعم . فقال : واللات والعزى ! لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته . أو لأعفرن وجهه في التراب . قال فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي . زعم ليطأ على رقبته . قال فما فجئهم ( أي بغتهم ) منه إلا وهو ينكص على عقبيه ( أي رجع يمشي إلى ورائه ) ويتقي بيديه . قال فقيل له : مالك ؟ فقال : إن بيني وبينه لخندقا من نار وهولا وأجنحة . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا " . قال فأنزل الله عز وجل - لا ندري في حديث أبي هريرة ، أو شيء بلغه - : ﴿ كلا إن الإنسان ليطغى* أن رآه استغنى* إن إلى ربك الرجعى* أرأيت الذي ينهى* عبدا إذا صلى* أرأيت إن كان على الهدى* أو أمر بالتقوى* أرأيت إن كذب وتولى ( يعني أبا جهل ) * ألم يعلم بأن الله يرى* كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية* ناصية كاذبة خاطئة* فليدع ناديه* سندع الزبانية* كلا لا تطعه ﴾ [ 96 / العلق / 6 - 19 ] . زاد عبيد الله في حديثه قال : وأمره بما أمره به . وزاد ابن عبد الأعلى : فليدع ناديه . يعني قومه .) (1)
فهذه معجزة عظيمة رآها عدو الإسلام أبو جهل، فقد رأى أجنحة ملائكة الله وهي تحمي النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأيقن بأن الله حماه بجنده وعونه، لكن منعه الكِبْرُ وحبُ الزعامة والحرصُ عليها من الإذعان للحق والانقياد له، فحاله وحال غيرِه من المشركين كما قال الله: ﴿ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ ﴾الأنعام33
(65) دعا على سراقة فارتطمت به فرسه :
(1) صحيح : رواه مسلم 2797.