حيث مرت سنوات وسنوات على حياة النبي وهو يعيش بين الناس يأكل ويشرب وينام ويصلي ويحارب , ويزور المرضى , ويتبع الموتى , ويقضي حاجة كل محتاج , لم يكن مختبئ في سرداب من السراديب , أو يتبعه حرس أينما حل وارتحل , ورغم هذا , فقد باءت جميع محاولات قتله بالفشل والخسران , وهذا من كفاية الله عز وجل له , كما قال تعالى : ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ﴾المائدة67
(63) النبي - صلى الله عليه وسلم - جالس أمامها ولا تراه :
كما جاء في الحديث التالي : لما نزلت ﴿ تبت يدا أبي لهب ﴾ ؛ جاءت امرأة أبي لهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر ، فلما رآها أبو بكر قال : يا رسول الله ! إنها امرأة بذيئة ، وأخاف أن تؤذيك ، فلو قمت ! قال : إنها لن تراني . فجاءت فقالت : يا أبا بكر ! إن صاحبك هجاني ، قال : لا ، وما يقول الشعر ، قالت : أنت عندي مصدق ، وانصرفت ، فقلت : يا رسول الله ! لم ترك ؟ ! قال : لا ، لم يزل ملك يسترني منها بجناحيه ) (1)
(64) تقدم أبو جهل ليطأ النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم رجع خائفاً :
(1) صحيح : رواه الألباني في صحيح الموارد 1762.