قال العلماء : هذا المنام مثال واضح لما جرى لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما في خلافتهما , وحسن سيرتهما , وظهور آثارهما , وانتفاع الناس بهما , وكل ذلك مأخوذ من النبي صلى الله عليه وسلم , ومن بركته , وآثار صحبته . فكان النبي صلى الله عليه وسلم هو صاحب الأمر , فقام به أكمل قيام , وقرر قواعد الإسلام , ومهد أموره , وأوضح أصوله وفروعه , ودخل الناس في دين الله أفواجا , وأنزل الله تعالى ﴿ اليوم أكملت لكم دينكم ﴾ ثم توفي صلى الله عليه وسلم , فخلفه أبو بكر رضي الله عنه سنتين وأشهرا , وهو المراد بقوله صلى الله عليه وسلم : ذنوبا أو ذنوبين " , وهذا شك من الراوي , والمراد ذنوبان كما صرح به في الرواية الأخرى . وحصل في خلافته قتال أهل الردة وقطع دابرهم , واتساع الإسلام . ثم توفي فخلفه عمر رضي الله عنه , فاتسع الإسلام في زمنه , وتقرر لهم من أحكامه ما لم يقع مثله . فعبر بالقليب عن أمر المسلمين لما فيها من الماء الذي به حياتهم وصلاحهم , وشبه أميرهم بالمستقي لهم , وسقيه هو قيامه بمصالحهم وتدبير أمورهم . وقوله صلى الله عليه وسلم : ( حتى ضرب الناس بعطن ) قال القاضي : ظاهره أنه عائد إلى خلافة عمر خاصة .
(156) رؤيا شهداء أُحد :
كما جاء في الحديث التالي : تنفل رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفه ذا الفقار يوم بدر وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد فقال : رأيت في سيفي ذي الفقار فلا فأولته فلا يكون فيكم ورأيت أني مردف كبشا فأولته كبش الكتيبة ورأيت أني في درع حصينة فأولتها المدينة ورأيت بقرا تذبح فبقر والله خير ، فبقر والله خير فكان الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (1)
وجاء في رواية أخرى : رأيت كأني في درع حصينة ، و رأيت بقرا تنحر ، فأولت أن الدرع الحصينة المدينة ، وأن البقر نفر ، والله خير . (2)
(1) صحيح : مسند أحمد 4 / 146.
(2) صحيح : صحيح الجامع للألباني 3476.