وجاء في حديث آخر : أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الخلاء ، فوضعت له وضوءا ، قال : من وضع هذا . فأخبر ، فقال : اللهم فقهه في الدين .) (1)
ابن عباس فإن الله تعالى وفقه ورزقه الفهم في الدين والحفظ، ذكر أنه لما توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: قلت لشاب من الأنصار هلم فلنتعلم ما دام صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - متوافرين نأخذ منهم، فيقول ذلك: قال ذلك الشاب عجبا لك يا ابن عباس أترى الناس يحتاجون إلى علمك وفيهم صحابة النبي، - صلى الله عليه وسلم - يقول: فتركت قوله وأقبلت على التعلم، وكلما ذكر لي حديث عند أحد الصحابة طرقت بابه حتى أني آتي إليه وهو نائم وقت القيلولة، فيقال: إنه نائم فأجلس بالباب تسفي الريح في وجهي فإذا استيقظ وخرج ورآني قال: ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هلا أرسلت إلي فآتيك فأقول: لا، العلم أولى أن يؤتى له، فبعد سنوات وبعدما حفظ ما حفظه وفهم من القرآن ما فهمه، وإذا الناس يتوافدون إليه يسألونه ويستفتون منه ويتعلمون منه، فقال ذلك الشاب من الأنصار: أنت أفقه مني يعني أنه اعترف له بالفضل؛ حيث وفقه الله تعالى وحفظ العلم.
(1) صحيح : رواه البخاري 143.