تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهناك الكثير من الأحاديث التي حُوِّرت ودُسَّ فيها وكل ذلك لكي يتخبط الناس في التناقضات ويتحولوا عن الحقيقة ويقعوا في المتاهات، ولكن لا يتحوَّل عن الحق والحقيقة إلاَّ من أهمل تفكيره وما أعطى البحث حقَّه من التمحيص والمقارنة وفق كتاب الله والمنطق والحق. أما من أعمل فكره في آيات الكون وفيما يؤول إليه مصيره بعد هذه الحياة وآمن بالله عزَّ وجل الإيمان الحق، الإيمان الذي يغدو به صاحبه عالماً بعد أن تفتَّحت بصيرته وزال الوقر من أذنيه والغشاوة عن عينيه وطهرت سريرته وكمل من بعد أن أحب أهل الكمال وعشقهم وعلى رأسهم سيد الكاملين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأصبح بهذه العروة الإلهية الوثقى التي لا انفصام لها يقيم الحجة على نفسه وعلى غيره بما عرفه وفهمه من كتاب الله والذي هو متنه وسنده وميزانه (ومن تمسَّك به تطبيقاً عملياً نجا، ومن تركه إلى غيره هلك).

إذاً فبالإيمان الصحيح وحده يتم تمييز الحديث الصحيح من الموضوع، أما إذا كان القول متناقضاً ومختلفاً فهذا يعني أنه من وضع الناس. قال تعالى: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ، يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾(1).

أما الكلام الحق الذي سنده كتاب الله فتراه مترابطاً أشد الترابط يعتليه المنطق الحق والحجة الدامغة وتجد فيه صلاح الإنسانية وكمالها.. لذا فالرسول - صلى الله عليه وسلم - بإقباله على الله تعالى إقبالاً فاق به العالمين قاطبة، فاقهم جميعاً أيضاً في فهم كتاب الله عز وجل.

(1) سورة الذاريات: الآية (8-9). ……(2) سورة الرعد: الآية (43).

معجزة القرن العشرين، الحجامة · الصفحة ٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

معجزة القرن العشرين، الحجامةص ٨٢