تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن فترات النمو تستدعي دعماً متزايداً بالحديد، إذ من الملاحظ والذي تمَّ معاينته أن حديثي الولادة والرضع واليافعين حتى مرحلة البلوغ يتطلَّبون من الحديد كميات أعلى من (3-6) مرات نسبة لأوزانهم بالمقارنة مع أولئك الذين تجاوزوا مرحلة النمو (فوق سن العشرين عاماً). ومن الطبيعي أن نسبة طعامهم لا يمكن زيادتها أبداً بنفس النسبة السابقة، بشكل عام يتناول الإنسان (10-20) ملغ حديد يومياً ضمن غذائه.. يُمتص منها (10%) ويطرح الباقي بالفضلات.

وكما ذكرنا فإن مرحلة الطفولة والبلوغ تتطلَّب كميات كبيرة من الحديد كون الجسم بهذه المرحلة في طور النمو وهذه الكميات لا يؤمِّنها الغذاء كاملةً لهذا الجسم النامي، إنما يجري سدُّ النقص عن طريق هضم الكريات الهرمة والتالفة في الكبد والطحال وبلعميات عامة الجسم مشكِّلةً الحديد الاحتياطي المخزون الموضوع لحاجة الجسم، حيث يتكسر يومياً (250) بليون كرية تقريباً، أي كل ساعة (10) بليون كرية. إذاً فالجسم عامة ونقي عظامه يستفيد من هذه الكريات وذلك بعد أن يتم تحويلها التحويلات(1) المناسبة ليستفيد منها في نموه وبنائه.. إضافة لبناء كرياته الحمراء بسلسلة من العمليات (وإن أي هدر لها يورث الجسم مشاكل كثيرة وخطيرة).

(1) طبعاً الكرية الحمراء تتكوَّن بشكل أساسي من الهيموغلوبين الذي يتألف من جزئين: الهيم ونسبته (4%) هذا يتم نزع الحديد منه ويتابع التحول بسلسلة من العمليات ليطرح أخيراً عن طريق الكبد بالصفراء للأمعاء على شكل بيلروبين، والقسم الأعظم (96%) وهو الغلوبين: بروتين مكوَّن من عدد كبير من الحموض الأمينية يستفيد منها الجسم، وذلك بعد أن يقوم بتقويض الغلوبين لوحداته الأساسية: هيستيدين، لوسين.. وغيره.

معجزة القرن العشرين، الحجامة · الصفحة ٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

معجزة القرن العشرين، الحجامةص ٥٨