تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والدّم آيات مفصّلات فاستكبروا وكانوا قومًا مجرمين (١)﴾.

في هؤلاء الآيات المباركات بيان انتقام الله سبحانه وتعالى من الظالمين، إنّها سنة الله في خلقه وإن لله جنودًا: ﴿وما يعلم جنود ربّك إلا هو (٢)﴾.

فجميع ما خلقه الله سبحانه وتعالى هو مسخر لإرادة الله وتحت أمره، فقد يبتلي الله سبحانه وتعالى الناس بالجوع، وأنت إذا قرأت في "المدهش" ص (٦٤ - ٧٠) لابن الجوزي رحمه الله وجدت أممًا تموت من الجوع.

وفي "مسند الإمام أحمد" عن صهيب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا صلّى همس شيئًا لا نفهمه، ولا يحدّثنا به. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «فطنتم لي»؟ قال قائل: نعم. قال: «فإنّي قد ذكرت نبيًّا من الأنبياء أعطي جنودًا من قومه فقال: من يكافئ هؤلاء، أو من يقوم لهؤلاء، قال: فأوحى الله إليه: اختر لقومك بين إحدى ثلاث: إمّا أن أسلّط عليهم عدوًّا من غيرهم أو الجوع أو الموت. قال: فاستشار قومه في ذلك. فقالوا: أنت نبيّ الله نكل ذلك إليك فخر لنا. قال: فقام إلى صلاته. قال: وكانوا يفزعون إذا فزعوا إلى الصّلاة. قال: فصلّى. قال: أمّا عدوّ من غيرهم فلا، أو الجوع فلا، ولكن الموت. قال: فسلّط عليهم الموت ثلاثة أيّام فمات منهم سبعون ألفًا. فهمسي الّذي ترون أنّي أقول: اللهمّ يا ربّ بك أقاتل وبك أصاول ولا حول ولا قوّة إلا بالله».

فإذا قرأت في التاريخ تجد أممًا قد ماتت من الجوع، وربما ينتهي بهم

(١) سورة الأعراف، الآية: ١٣٠ - ١٣٣.

(٢) سورة المدثر، الآية:٣١.

مجموعة رسائل علمية · الصفحة ١٧١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجموعة رسائل علميةص ١٧١