والإسرائيلية كما تعود العرب على ذلك منذ عشرات السنين ولكنه لم يستطع تمريره بصيغته على الإطلاق وهي سابقة لم يشهد العرب مثيلا لها.
أما النقطة الثانية فهي الموقف العربي الذي أفصحت عنه السعودية عبر تصريح مصدر مسؤول فيها والذي تضمن إدانة واضحة لحزب الله وتحميله مسؤولية ما أسماه المصدر بمغامرات غير محسوبة، هذا الموقف فسح المجال لدول أخرى تقيم علاقات ديبلوماسية مع إسرائيل خاصة الأردن ومصر لتعبران بوضوح عن تبني ذات الموقف. والحقيقة أن حزب الله كان كبش فداء لضرب عقلية المقاومة وإرادتها في الصميم والتخلي عن مشاريع من هذا النوع بحجة أن ضررها أكبر من نفعها. وقد تبع الموقف العربي ترحيبا أمريكيا وإسرائيليا لدرجة أن الصحف الإسرائيلية باتت تتحدث عن تلقي الحكومة بيانات وبرقيات تضامن وتعاطف من زعماء عرب ومثقفين وصحفيين ورجال دين ومسؤولين يطالبون إسرائيل بإكمال المهمة التي بدأتها والتخلص من حزب الله وغيره من قوى المقاومة، ولما سئل وزير الخارجية القطري عن صحة مراسلات التضامن العربية هذه مع حكومة إسرائيل في حربها على لبنان أجاب: " للأسف نعم ". وتشجع أولمرت أكثر معلنا أمام جمهوره: "بأننا نقاتلهم اليوم بقرار عربي"، أما الرئيس المصري فلم يجد حرجا من القول: "أن مصر ليست مستعدة لخوض حرب للدفاع عن لبنان، ذلك أن زمن المغامرات انتهى"! وأمعن وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل من جهته بالقول: "ليس لدينا ما نعتذر عنه في لبنان".
ولكن كلما اشتدت وطأة الحرب وتجلت خسائر إسرائيل بالعشرات من جنودها ودباباتها وآلياتها فضلا عن قصف مدنها ومستعمراتها كلما انزوى الموقف العربي مصابا بحالة من الذهول ومظهرا لبعض التململ، حتى كان عمرو موسى الزعيم العربي الوحيد الذي أخذ على عاتقه قيادة الديبلوماسية العربية محاولا إنقاذ ما يمكن إنقاذه بدعم من الموقف القطري الذي تميز بحق عن المواقف العربية الأخرى في إشارته الصريحة بأن الغريب في الموقف العربي ليس في تخاذله بل في إعطائه الموافقة على الحرب وتقديم الغطاء السياسي لها وهي سابقة في تاريخ الصراع العربي الصهيوني لم تحدث من قبل، فالتواطؤ المذموم انحدر إلى غطاء لتشريع حرب عدوانية ظالمة لم يكن لها ما يبررها إلا الحقد والانتقام، حتى أن الشارع العربي الذي لطالما استنكر ما أسماه طويلا بالصمت العربي المريب نراه اليوم يصاب بنوع من الصدمة من الموقف العربي ومتمنيا لو أنه صمت أبد الدهر.
أما المشهد الحربي فيذكرنا بخمسة حروب خاضها العرب ثلاثة منها نظامية ودفاعية ضد إسرائيل والرابعة هي حرب تشرين الهجومية والخامسة هي حرب دفاعية خاضتها منظمة التحرير الفلسطينية سنة 1982 في لبنان. وفي جواهر هذه الحروب لم يحقق العرب نصرا يعتد به ناهيك عن أن يكون حاسما. ففي حرب فلسطين انهزم العرب شر هزيمة وضاعت فلسطين، وفي حرب السويس 1956 فشل العدوان الثلاثي بتدخل الاتحاد السوفياتي، وفي حرب العام 1967 استولت إسرائيل على ما تبقى من فلسطين واحتلت أجزاء من أراضي عربية في مصر والأردن وسوريا، وفي حرب تشرين/أكتوبر 1973 لم يحقق العرب إنجازا يذكر