تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يوجب على المؤمن التثبت والحذر من خطر اللسان وشدة الغيرة.

والمقصود أن الشاب والشيخ وغيرهما كلهم عليهم واجب إنكار المنكر لكن بالرفق والحكمة والتقيد بنصوص الشرع، فلا يزيدون على الحد الشرعي فيكونون غلاة كالخوارج والمعتزلة ومن سلك سبيلهم ولا ينقصون فيكونون جفاة متساهلين بأمر الله. ولكن يتحرون الوسط في كلامهم وإنكارهم وتحريهم للأسباب التي تجعل قولهم مقبولا ومؤثرا، ويبتعدون عن الوسائل التي قد تنفر من قبول قولهم ولا ينتفع بهم المجتمع؛ لقول الله عز وجل: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ (١) الآية. وقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه (٢)» .

وقوله ﷺ: «اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به، ومن ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه (٣)» . رواه مسلم في صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها.

س ٤: إن هداية الناس ثمرة لانتشار العلم الشرعي بين الناس، ولكن من الملاحظ أن الباطل أكثر انتشارا عبر الصحافة وكافة وسائل الإعلام ومناهج التدريس. فما موقف الدعاة والعلماء من هذا؟

ج: هذه واقعة منتشرة في الزمان كله، وحكمة أرادها الله سبحانه، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ (١) ويقول سبحانه: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (٢)

لكن هذا يختلف ففي بلاد يكثر وفي بلاد يقل، وفي قبيلة يكثر وفي قبيلة يقل. وأما بالنسبة إلى الدنيا فأكثر الخلق على غير الهدى، ولكن هذا يتفاوت بالنسبة إلى بعض الدول وفي بعض البلاد وبعض القرى وبعض القبائل.

(١) سورة آل عمران الآية ١٥٩

(٢) صحيح مسلم البر والصلة والآداب (٢٥٩٤)، سنن أبو داود الأدب (٤٨٠٨)، مسند أحمد بن حنبل (٦/١٢٥) .

(٣) صحيح مسلم الإمارة (١٨٢٨)، مسند أحمد بن حنبل (٦/٩٣) .

(١) سورة يوسف الآية ١٠٣

(٢) سورة الأنعام الآية ١١٦

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز · الجزء ٦ · الصفحة ٥٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن بازج ٦ · ص ٥٢