تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والقول الثاني: أنها في أهل الكتاب ومن في حكمهم كالمجوس إذا سلموا الجزية فإنهم لا يكرهون على الدخول في الإسلام؛ لقول الله عز وجل: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (١) ولأن النبي ﷺ «أخذ الجزية من مجوس هجر (٢)» . وبذلك يعلم أنه ليس فيها حجة لمن زعم عدم وجوب الجهاد في سبيل الله.

ويدل على هذا المعنى أيضا حديث بريدة بن الحصيب المخرج في صحيح مسلم، وفيه أن النبي ﷺ «كان إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه بتقوى الله وبمن معه من المسلمين خيرا وفي آخره قال: فإن هم أبوا- أي الكفار- الدخول في الإسلام فاسألهم الجزية، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم (٣)» . وهذا محمول على أهل الكتاب ومن في حكمهم كالمجوس عند جمهور أهل العلم جمعا بين هذا الحديث وبين آية التوبة المتقدم ذكرها وما في معناها.

حكم من ارتكب جريمة بنية التوبة (١)

(١) سورة التوبة الآية ٢٩

(٢) صحيح البخاري الجزية (٣١٥٧)، سنن الترمذي السير (١٥٨٦)، سنن أبو داود الخراج والإمارة والفيء (٣٠٤٣)، مسند أحمد بن حنبل (١/١٩١)، سنن الدارمي السير (٢٥٠١) .

(٣) صحيح مسلم الجهاد والسير (١٧٣١)، سنن الترمذي السير (١٦١٧)، سنن أبو داود الجهاد (٢٦١٢)، سنن ابن ماجه الجهاد (٢٨٥٨)، مسند أحمد بن حنبل (٥/٣٥٨) .

(١) الدعوة العدد ٩٧٠ بتاريخ ٢٥\ ٣\ ١٤٠٥ هـ.

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز · الجزء ٥ · الصفحة ٤٠٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن بازج ٥ · ص ٤٠٩