تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والأحاديث والآثار في إنكار البدع والتحذير منها كثيرة، لا يتسع هذا الجواب لذكرها.

وهذه الاحتفالات التي ذكرت في السؤال لم يفعلها الرسول ﷺ، وهو أنصح الناس وأعلمهم بشرع الله، وأحرصهم على هداية الأمة وإرشادها إلى ما ينفعها ويرضي مولاها سبحانه، ولم يفعلها أصحابه رضي الله عنهم، وهم خير الناس وأعلمهم بعد الأنبياء، وأحرصهم على كل خير، ولم يفعلها أئمة الهدى في القرون المفضلة، وإنما أحدثها بعض المتأخرين، بعضهم عن اجتهاد واستحسان من غير حجة، وأغلبهم عن تقليد لمن سبقهم في هذه الاحتفالات، والواجب على جميع المسلمين هو السير على ما درج عليه الرسول ﷺ وأصحابه رضي الله عنهم، والحذر مما أحدثه الناس في دين الله بعدهم، فذلك هو الصراط المستقيم والمنهج القويم، كما قال الله عز وجل: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (١)

وثبت في الحديث الصحيح عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه «أن النبي ﷺ تلا على أصحابه هذه الآية، ثم خط خطا مستطيلا، فقال: " هذا سبيل الله "، ثم خط خطوطا عن يمينه وشماله، وقال: " هذه السبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه "، ثم تلا هذه الآية: (٣)» وقال الله عز وجل: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (٤) ومما ذكرنا من الأدلة يتضح لك أن هذه الاحتفالات كلها بدعة، يجب على المسلمين تركها والحذر منها، والمشروع للمسلمين هو التفقه

(١) سورة الأنعام الآية ١٥٣

(٢) صحيح البخاري الرقاق (٦٤١٧)، سنن الترمذي صفة القيامة والرقائق والورع (٢٤٥٤)، سنن ابن ماجه الزهد (٤٢٣١)، مسند أحمد بن حنبل (١/٤٣٥)، سنن الدارمي المقدمة (٢٠٢) .

(٣) سورة الأنعام الآية ١٥٣ (٢) ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾

(٤) سورة الحشر الآية ٧

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز · الجزء ٤ · الصفحة ٢٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن بازج ٤ · ص ٢٨١