كثيرة، وفوائد جمة، منها عفة الرجل وإعفافه عددا من النساء، ومنها كفالته لهن وقيامه بمصالحهن، ومنها كثرة النسل الذي يترتب عليه كثرة الأمة وقوتها، وكثرة من يعبد الله منها، ومنها مباهاة النبي - ﷺ - بهم الأمم يوم القيامة، إلى غير ذلك من المصالح الكثيرة التي يعرفها من يعظم الشريعة، وينظر في محاسنها وحكمها وأسرارها، وشدة حاجة العباد إليها بعين الرضا والمحبة والتعظيم والبصيرة، أما الجاهل الذي ينظر إلى الشريعة بمنظار أسود، وينظر إلى الغرب والشرق بكل عينيه، معظما مستحسنا كل ما جاء منهما، فمثل هذا بعيد عن معرفة محاسن الشريعة وحكمها وفوائدها، ورعايتها لمصالح العباد رجالا ونساء. وقد كان التعدد معروفا في الأمم الماضية، ذوات الحضارة، وفي الجاهلية بين العرب قبل الإسلام، فجاء الإسلام وحد من ذلك، وقصر المسلمين على أربع، وأباح للرسول - ﷺ - أكثر من ذلك؛ لحكم وأسرار ومصالح اقتضت تخصيصه - ﷺ - بالزيادة على الأربع، وقد اقتصر النبي محمد - ﷺ - على تسع كما في سورة الأحزاب. ومنهم النبيان الكريمان داود وسليمان عليهما السلام فقد جمعا بين عدد كثير من النساء، بإذن الله وتشريعه، وجمع كثير من أصحاب رسول الله - ﷺ - وأتباعهم بإحسان.
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن بازج ٢١ · ص ٢٤٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي