تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سبحانه ما وعد الله به المؤمنين المجاهدين من المغفرة والمساكن الطيبة في دار الكرامة ليعظم شوقهم إلى الجهاد وتشتد رغبتهم فيه، وليسابقوا إليه ويسارعوا في مشاركة القائمين به، ثم أخبر سبحانه أن من ثواب المجاهدين شيئا معجلا يحبونه وهو النصر على الأعداء والفتح القريب على المؤمنين، وفي ذلك غاية التشويق والترغيب.

والآيات في فضل الجهاد والترغيب فيه وبيان فضل المجاهدين كثيرة جدا، وفيما ذكر سبحانه في هذه الآيات التي سلف ذكرها ما يكفي ويشفي ويحفز الهمم ويحرك النفوس إلى تلك المطالب العالية والمنازل الرفيعة، والفوائد الجليلة، والعواقب الحميدة، والله المستعان.

أما الأحاديث الواردة في فضل الجهاد والمجاهدين، والتحذير من تركه والإعراض عنه فهي أكثر من أن تحصر، وأشهر من أن تذكر، ولكن نذكر طرفا يسيرا ليعلم المجاهد الصادق شيئا مما قاله نبيه ورسوله الكريم - عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم - في فضل الجهاد ومنزلة أهله.

ففي الصحيحين عن سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها، وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها، والروحة يروحها العبد في سبيل الله أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها (١)»، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مثل المجاهد في سبيل الله - والله أعلم بمن يجاهد في سبيله - كمثل الصائم القائم، وتكفل الله للمجاهد في سبيله إن توفاه أن يدخله الجنة أو يرجعه

(١) صحيح البخاري الجهاد والسير (٢٨٩٢)، صحيح مسلم الإمارة (١٨٨١)، سنن الترمذي فضائل الجهاد (١٦٤٨)، سنن النسائي الجهاد (٣١١٨)، سنن ابن ماجه الجهاد (٢٧٥٦)، مسند أحمد بن حنبل (٥/٣٣٩)، سنن الدارمي الجهاد (٢٣٩٨) .

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز · الجزء ٢ · الصفحة ٤٣٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن بازج ٢ · ص ٤٣٤