تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجل: أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه (١)» .

كما أوصي كل طالب علم، وكل مسلم، بخشية الله سبحانه، ومراقبته في جميع الأمور، عملا بقوله عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ (٢) وقوله سبحانه: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ (٣) قال بعض السلف: (رأس العلم خشية الله) وقال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: (كفى بخشية الله علما، وكفى بالاغترار به جهلا) وقال بعض السلف: (من كان بالله أعرف كان منه أخوف) ويدل على صحة هذا المعنى قول النبي - ﷺ - لأصحابه: «أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له (٤)» فكلما قوي علم العبد بالله كان ذلك سببا لكمال تقواه وإخلاصه ووقوفه عند الحدود وحذره من المعاصي.

ولهذا قال الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (٥) فالعلماء بالله وبدينه، هم أخشى الناس لله، وأتقاهم له، وأقومهم بدينه، وعلى رأسهم الرسل والأنبياء - عليهم الصلاة والسلام -، ثم أتباعهم بإحسان. ولهذا أخبر النبي - ﷺ - أن من علامات السعادة أن يفقه العبد في دين الله، فقال - عليه الصلاة والسلام -، «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين (٦)» أخرجاه في الصحيحين من حديث معاوية - رضي الله عنه -، وما ذاك إلا لأن الفقه في الدين يحفز العبد على القيام بأمر الله، وخشيته وأداء فرائضه، والحذر من

(١) صحيح مسلم الزهد والرقائق (٢٩٨٥)، سنن ابن ماجه الزهد (٤٢٠٢)، مسند أحمد بن حنبل (٢/٣٠١) .

(٢) سورة الملك الآية ١٢

(٣) سورة الرحمن الآية ٤٦

(٤) صحيح البخاري النكاح (٥٠٦٣) .

(٥) سورة فاطر الآية ٢٨

(٦) صحيح البخاري العلم (٧١)، صحيح مسلم الإمارة (١٠٣٧)، سنن ابن ماجه المقدمة (٢٢١)، مسند أحمد بن حنبل (٤/٩٣)، موطأ مالك كتاب الجامع (١٦٦٧)، سنن الدارمي المقدمة (٢٢٦) .

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز · الجزء ٢ · الصفحة ٣٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن بازج ٢ · ص ٣٢٣