فمن وحد الله جل وعلا، ولم يصدق نوحا في زمانه، أو إبراهيم في زمانه، أو هودا أو صالحا أو إسماعيل أو إسحاق أو يعقوب أو من بعدهم إلى نبينا محمد ﷺ فهو كافر بالله عز وجل، حتى يصدق جميع الرسل، مع توحيده لله عز وجل.
فالإسلام في زمن آدم هو توحيد الله مع اتباع شريعة آدم عليه الصلاة والسلام، والإسلام في زمن نوح هو توحيد الله مع اتباع شريعة نوح عليه الصلاة والسلام، والإسلام في زمن هود هو توحيد الله مع اتباع شريعة هود عليه الصلاة والسلام، والإسلام في زمن صالح هو توحيد الله مع اتباع شريعة صالح عليه الصلاة والسلام، حتى جاء نبينا محمد ﷺ، فكان الإسلام في زمانه هو توحيد الله مع الإيمان بما جاء به محمد ﷺ، واتباع شريعته.
فاليهود والنصارى لما لم يصدقوا محمدا عليه الصلاة والسلام، صاروا بذلك كفارا ضلالا، وإن فرضنا أن بعضهم وحد الله، فإنهم ضالون كفار بإجماع المسلمين، لعدم إيمانهم بمحمد ﷺ، فلو قال شخص إني أعبد الله وحده، وأصدق محمدا في كل شيء إلا في تحريم الزنا، بأن جعله مباحا، فإنه يكون بهذا كافرا حلال الدم والمال بإجماع المسلمين، وهكذا لو قال: إنه يوحد الله ويعبده وحده دون كل من سواه، ويصدق الرسل جميعا، وعلى رأسهم محمد ﷺ إلا في تحريم اللواط، وهو إتيان الذكور، صار كافرا حلال الدم والمال بإجماع المسلمين، بعد إقامة الحجة عليه إذا كان مثله يجهل ذلك، ولم ينفعه توحيده ولا إيمانه، لأنه كذب الرسول، وكذب الله في بعض الشيء.