تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال تعالى: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾ (١) ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ (٢) وقال عز من قائل: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ (٣) وقال سبحانه: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ (٤) ﴿وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾ (٥)

قال بعض المفسرين: إن هذه الآية تعم أحوال الأبرار والفجار في الدنيا والآخرة فالمؤمن في نعيم في دنياه وقبره وآخرته وإن أصابه في الدنيا ما أصابه من أنواع المصائب كالفقر والمرض ونحوهما، والفاجر في جحيم في دنياه وقبره وآخرته، وإن أدرك ما أدرك من نعيم الدنيا وما ذاك إلا لأن النعيم في الحقيقة هو نعيم القلب وراحته وطمأنينته، فالمؤمن بإيمانه بالله واعتماده عليه واستغنائه به وقيامه بحقه وتصديقه بوعده، مطمئن القلب، منشرح الصدر، مرتاح الضمير.

والفاجر لمرض قلبه وجهله وشكه وإعراضه عن الله وتشعب قلبه في مطالب الدنيا وشهواتها، في عذاب وقلق وتعب دائم ولكن سكرة الهوى والشهوات تعمي القلوب عن التفكير في ذلك والإحساس به، فيا معشر المسلمين: انتبهوا لما خلقتم له من عبادة الله وطاعته وتفقهوا في ذلك واستقيموا عليه حتى يلقوا ربكم عز

(١) سورة طه الآية ١٢٣

(٢) سورة طه الآية ١٢٤

(٣) سورة السجدة الآية ٢١

(٤) سورة الانفطار الآية ١٣

(٥) سورة الانفطار الآية ١٤

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز · الجزء ٢ · الصفحة ١٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن بازج ٢ · ص ١٥٩