تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في الجدب والرخاء، وفي العسر واليسر، وفي جميع الأحوال، لكن في حال الجدب، وفي حال الشدائد، الناس إلى هذه المحاسبة، وإلى التوبة أشد حاجة وأعظم ضرورة للعموم وللمصلحة العامة، ومن ذلك أيضا: تقديم الصدقات للفقراء والمساكين، ورحمتهم، والإحسان إليهم، والرفق بهم، فإن الله جل وعلا يرحم الراحمين، «ومن لا يرحم لا يرحم (١)»، «والراحمون يرحمهم الرحمن: ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء (٢)» كما جاء في الحديث، فإذا بادر الناس إلى هذا الخير من التوبة، والندم، والإقلاع، ومجاهدة النفس، ورحمة الفقراء والمساكين، والعناية بإصلاح الأوضاع، من الدولة، والأغنياء، والفقراء، وجميع الشعب، وجميع المسلمين، كان هذا من أعظم الأسباب في تحول الله سبحانه وتعالى عما يضرهم إلى ما ينفعهم فإنه جواد كريم سبحانه وتعالي، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ (٣) فإذا غيروا ما بأنفسهم من المعاصي والشرور وفساد الأوضاع إلى

(١) صحيح البخاري الأدب (٥٩٩٧)، صحيح مسلم الفضائل (٢٣١٨)، سنن الترمذي البر والصلة (١٩١١)، سنن أبو داود الأدب (٥٢١٨)، مسند أحمد بن حنبل (٢/٢٦٩) .

(٢) رواه الإمام أحمد في (مسند عبد الله بن عمرو بن العاص) برقم (٦٢٠٦)، والترمذي في (البر والصلة) باب ما جاء في رحمة الناس برقم (١٩٢٤) واللفظ له، ورواه أبو داود في (الأدب) باب في الرحمة برقم (٤٩٤١) .

(٣) سورة الرعد الآية ١١

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز · الجزء ١٣ · الصفحة ٥٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن بازج ١٣ · ص ٥٤