تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

زرارة على إقامة صلاة الجمعة في نقيع الخضمات وهو في حكم القرية ولم يثبت أنه صلى الله عليه وسلم أنكر ذلك، والحديث في ذلك حسن الإسناد ومن أعله بابن إسحاق فقد غلط؛ لأنه قد ثبت تصريحه بالسماع فزالت شبهة التدليس، ولأنه صلى الله عليه وسلام قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي (1) » وقد رأيناه صلى الجمعة في المدينة من حين هاجر إليها، ولأنه صلى الله عليه وسلم أقر أهل (جواثا) وهي قرية من قرى البحرين على إقامة صلاة الجمعة، والحديث بذلك مخرج في صحيح البخاري.

ولأنها إحدى الصلوات الخمس في يوم الجمعة فوجب أداؤها على أهل القرى كأهل الأمصار، وكصلاة الظهر في حق الجميع في غير يوم الجمعة، وإنما تركت إقامتها في البادية والسفر لعدم أمره صلى الله عليه وسلم للبوادي والمسافرين بإقامتها. ولأنه صلى الله عليه وسلم لم يقمها في السفر فوجبت إقامتها فيما سوى ذلك ومعلوم أن الذي سوى ذلك هو القرى والأمصار؛ ولأن في إقامتها مصالح عظيمة من جمع أهل القرية في مسجد واحد ووعظهم وتذكيرهم كل أسبوع بما شرع الله في خطبتي الجمعة، وبما ذكرنا من الأدلة يتضح لكل منصف صحة

(1) رواه البخاري في (الأذان) برقم (595) و (الأدب) برقم (5549) ، و (أخبار الآحاد) برقم (6705) . والدارمي في (الصلاة) برقم (1225) .

مجموع فتاوى ابن باز · الجزء ١٢ · الصفحة ٣٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجموع فتاوى ابن بازج ١٢ · ص ٣٦١