جزاء» غير «إما» فالأوّل كقول أبي حيّان الفقعسي يصف وطب لبن:
يحسبه الجاهل ما لم يعلما ... شيخا على كرسيّه معمّما
أراد الذي لم «يعلمن» بنون التوكيد الخفيفة المقلوبة في الوقف ألفا، والثاني كقوله:
من تثقفن منهم فليس بآئب ... أبدا وقتل بني قتيبة شافي
وتوكيد الشرط بهما كثير. أما الجواب فقد توكّد بهما على قلّة كقول الكميت بن ثعلبة الفقعسي:
فمهما تشأ منه فزارة تعطكم ... ومهما تشأ منه فزارة تمنعا (1)
أي: تمنعن، ولا يؤكّد بإحدى النّونين في غير ذلك إلّا ضرورة كقوله:
ربّما أوفيت في علم ... ترفعن ثوبي شمالات (2)
(السادسة) امتناع توكيده بهما، إذا كان منفيّا لفظا أو تقديرا نحو «والله لا أقوم» (تَاللهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ) (3) إذ التقدير: لا تفتأ. أو كان المضارع للحال كقراءة ابن كثير: (لأقسم بيوم القيامة) (4) وقول الشاعر:
يمينا لأبغض كلّ امرئ ... يزخرف قولا ولا يفعل
أو كان مفصولا من الّلام بمعموله نحو (وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللهِ تُحْشَرُونَ) (5)، أو بحرف تنفيس نحو (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى) (6).
3 ـ حكم آخر الفعل المؤكّد بهما: إذا أكّد الفعل بأحد النّونين، فإن كان مسندا إلى اسم ظاهر أو إلى ضمير الواحد المذكّر، فتح آخره لمباشرة النون له، ولم يحذف منه شيء سواء أكان صحيحا أم معتلا نحو (وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ) (7) و (ليخشينّ وليدعونّ وليرمينّ» برد لام الفعل إلى أصلها المعتلّ.
وكذلك الحكم في المسند إلى ألف
(1) الضمير في «منه» يعود إلى العقل وهو الدية.
(2) أوفيت: نزلت. العلم: الجبل. وشمالات: ريح الشمال.
(3) الآية «85» يوسف (12).
(4) الآية «1» القيامة (75).
(5) الآية «158» آل عمران (3).
(6) الآية «5» الضحى (93).
(7) الآية «40» الحج (22).