مَناصٍ) (1) أي ليس الحين حين فرار فحذف الاسم المرفوع، وذكر الخبر، ومثله قول المنذر بن حرملة:
طلبوا صلحنا ولات أوان ... فأجبنا أن ليس حين بقاء (2)
وأمّا قول شمردل اللّيثي:
لهفي عليك للهفة من خائف ... يبغي جوارك حين لات مجير
فارتفاع «مجير» على الابتداء أو الفاعلية، أي لات يحصل مجير، أو لات له مجير، و «لات» مهملة لعدم دخولها على الزّمان.
ومن القليل حذف الخبر كقراءة بعضهم شذوذا (ولات حين مناص) (3) برفع «حين» على أنه اسمها، والخبر محذوف، والتقدير: ولات حين مناص كائنا لهم.
الّلاتي والّلائي ـ اسما موصول بإثبات الياء فيهما، وقد تحذف ياؤهما، وهما لجمع المؤنث، وقد يتعارض الأولى واللائي، فيقع كل منهما ـ نزرا ـ موقع الآخر. قال مجنون ليلى:
محا حبّها حبّ الألى كنّ قبلها ... وحلّت مكانا لم يكن حلّ من قبل
فأوقع الألى مكان اللّائي أو اللّاتي بدليل عود ضمير المؤنّث عليها، وقال رجل من بني سليم:
فما آباؤنا بأمنّ منه ... علينا الّلاء قد مهدوا الحجورا
أي الذين فأوقع الّلائي مكان الألى بدليل عود ضمير جمع الذكور عليها.
لا جرم ـ أي لا بدّ ولا محالة، وقيل معناها حقّا، قال سيبويه: فأمّا قوله تعالى: (لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ) (4)، فإنّ جرم عملت لأنها فعل ومعناها: لقد حقّ أنّ لهم النار، وقول المفسرين: معناها: حقّا أنّ لهم النار ف «جرم» عملت بعد في «أنّ» وإذا قالوا «لا جرم لآتينّك» فهي بمنزلة اليمين.
وأصلها من «جرمت» أي كسبت الذّنب.
(1) الآية «3» ص (38).
(2) أي ليس الأوان أوان صلح، والشاهد فيه قوله «ولات أوان» حيث وقع خبره لفظة «أوان» كالحين.
(3) الآية «62» النحل (16).