تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهو مِضْمَارٌ واسعٌ للتَّنافُسِ في الخيراتِ، تَنَوَّعتْ فيه الطَّاعات، فيه سِرٌّ بين الطَّائِعينَ وبينَ رَبِهِم في أيَّامِهِ المعدودات، والمُحِبُّونَ يَغارُونَ من اطَّلاعِ الأَغْيَارِ على الأَسْرَار.

لا تُذِعِ السِّرَّ المصونَ فإنَّني ... أغارُ على ذِكْرِ الأحبةِ مِنْ صَحْبِي

أيُّ شهرٍ كان رمضان .. ؟

كان موسماً لمضاعفة الأعمالِ والغُفْران، ومُنَبِّهاً لذوي الغَفَلاتِ والنِّسْيَان، محفوفاً بفضيلةِ تلاوةِ القرآن، حين فيوضات الجودِ والكَرمِ من المنَّان.

شهرُ رمضان ..

نهارُهُ مصونٌ بالصيام، وليلُهُ معمورٌ بالقيام، هبَّت فيه رياحُ الأنسِ بالله، وجَادَتْ الأنفسُ بما عندها نحو الله.

لكَ الله يا شهراً أفاءتْ بِظِلِّهِ

قلوبٌ على حَقل الخطيئَاتِ تُزهِرُ

ألا أيُّهذا الشهرُ أغدِق فَضَائلاً

على كُلِّ مسْكينٍ على العَدمِ يُفْطِرُ

فقُولُوا لي بِرَبِّكُمْ:

كيفَ لا تَفيضُ دُموعُ المؤمنِ على رَحيلِ رمضان، ولا يَدري أيدركُ تلكَ الفضائلَ والمزايا مِنْ عَامٍِ ثَان؟

كيف لا تَجْري دموعُ المُخْبتةِ على فراقِ رمضان، ولا تَعْلم أَحَظِيَتْ بالقَبولِ والغُفْران، أَمْ رُمِيَتْ بالطَّردِ والحِرْمَان؟

دَعِ البكاءَ على الأطْلالِ والدَّارِ

واذكُرْ لمنْ بَانَ من خِلٍّ ومِنْ جَارِ

أَذْرِ الدُّموعَ نحيباً وابْكِ من أسفٍ

على فِرَاقِ لَيالٍ ذاتِ أَنْوارِ

على لَيالٍ لشهرِ الصَّومِ ما جُعِلَتْ

إلا لِتَمْحِيصِ آثامٍ وأَوْزارِ

يا لائِمِي في البُكَا زِدْنِي به كَلَفَاً

واسمعْ غريبَ أحاديثٍ وأَخْبار

أيُّ شهر كان رمضان .. وفيه ليلةُ القَدْر؟ لك اللهُ يَا رَمَضَان.

يا أيُّها الشهرُ الذي فِيكَ أَشْهرٌ

ويا أيُّها الدَّهرُ الذي فيك أَدْهُرُ

رَحلَ رمضانُ وانقضى، فما حالُنا مع هذا الرَّحيل؟

ألا نَاتَسِي بِعِلْيَةِ القومِ كيفَ يكونُ حالهم؟

ألا نَتفكَّرُ حالَ وداعِ المحبِّين؟

مجلة الريان الرمضانية · الصفحة ٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة الريان الرمضانيةص ٥٣