رمضان وأيُّ شهر كان .. ؟
رمضانُ .. شاهدٌ لنا أو علينا مما أَوْدَعْنَاهُ من الأعمال ..
فَمْن أودعه صالحاً فلْيَحمدِ الله، وليُبْشِرْ بحسن الثواب، واللهُ لا يُضيعُ أجرَ مَنْ أحسنَ عملاً.
ومَنْ أَوْدَعَهُ سَيِّئاً فليَسْكُبِ الدَّمعَ الغزير، وليأتِ ما بقي من القليل.
فكم من جاء بالقليل وتُوِّجَ بالقَبول! وكمْ منْ جاء بالكثيرِ فَمُنِيَ بالحرمان.
غداً توفَّى النفوسُ ما كسبت
ويحصدُ الزارعونَ ما زرعوا
إنْ أَحْسَنوا فقد أَحْسَنوا لأنفُسِهِم
وإنْ أساؤُوا فبِئْسَ ما صنعوا
أيُّ شهرٍ كان رمضان .. ؟
شهرٌ عظَّمه اللهُ وكرَّمه، فشرَّف صُوَّامه وقوَّامه، مَنَحَهُمْ من الأجورِ ما ليس لغيرِهِ من الشُّهُور، فجعل أجرَ صائميه متجاوزاً العشرةَ أضعاف، بلْ والسبعمائة ضعف مما لا يُحدُّ ولا يُعدّ، كلُّ ذلك لأنَّ الصيامَ له وهو سبحانه الذي يَجزي به، وكفى بهذا شَرَفاً وفَخْراً للمؤمن.
أيُّ شهرٍ كان رمضان .. ؟
وفيه يُمنحُ المؤمنُ أكرمَ ما يحمله بين جَنَباتِ صَدْرِهِ
وأعظمَ ما يفتخرُ به في قلبِهِ: ﴿لَعَلّكُمْ تَتّقُونَ﴾ [سور البقرة: 183] فهي عمادُ العملِ.
وميزانُ الكَرَمِ: ﴿إِنّمَا يَتَقَبّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتّقِينَ)﴾ [سور المائدة: 27]
و ﴿إِنّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [سور الحجرات: 13]
فكُلَّمَا تَرقّى المرءُ في مَدارجِ الشَّرفِ بالصُّعودِ في مَعارجِ التَّقوى، زادتْ أجورُ أَعْمالِهِ الصَّالحة: ﴿إِنّمَا يُوَفّى الصّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [سورة الزمر: 10] وهل رمضانُ إلا تعبُّدٌ بالصبر؟!
إذا المرءُ لَمْ يَلبسْ ثِياباً من التُّقَى
تقلَّبَ عُرْياناً وإنْ كان كَاسِيا (1)
أيُّ شهرٍ كان رمضان .. ؟
(1) لطائف المعارف (347)