-ومن شروط إقامة الحد: أولاً: أن يخلو الوطء من الشبهة، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ادرؤوا الحدود بالشبهات) . فلا حد على من نكح امرأة بعقد باطل يظن صحته، ولا حد على من وطئ امرأة في نكاح شغار . ثانياً: تغييب حشفة أصلية كلها في قبل أو دبر أصليين من آدمي حي . ولا يحد من قبل أو باشر دون الفرج . ثالثاً: ثبوت الزنا: ويعلم ثبوت الزنا بأحد أمرين: الأول: إقرار الزاني على نفسه بالزنى، ويشترط أن يصرح بحقيقة الوطء، ولا يرجع عن إقراره حتى يقام عليه الحد . الثاني: أن يشهد أربعة شهود على وقوع فاحشة الزنى؛ ويشترط لصحة شهادتهم :أولاً: أن يشهدوا عليه جميعاً في مجلس واحد ، ثانياً: أن يشهدوا عليه بزنى واحد؛ أي: واقعة واحدة . ثالثاً: أن يصفوا الزنى بما يدفع كل الاحتمالات عن إرادة غيره من الاستمتاع المحرم. رابعاً: أن يكونوا رجالاً عدولاً. خامساً: أن لا يكون فيهم من به مانع من عمى أو غيره. فإذا اختل شرط من هذه الشروط، وجب إقامة حد القذف عليهم، لأنهم قذفة، والله تعالى يقول: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ﴾ ( ) .
ويثبت الزنا أيضاً إذا ظهر الحمل من امرأة لا زوج لها ولا سيد، فإن هذه بينة ظاهرة على وقوع فاحشة الزنى، وقد رجم عمر بن الخطاب امرأة ظهر عليها الحمل وليس لها زوج و لا سيد، وهو المأثور عن الخلفاء الراشدين .