تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

-ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بالهجرة إلى طيبة، وكان ينتظر الإذن من ربه بالهجرة، ولما رأى كفار مكة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صارت له منعة في يثرب، أرادوا منعه من الخروج، واجتمعوا وتشاوروا في أمره، وخرج عليهم إبليس في هيئة رجل من أهل نجد وأشار عليهم بأن يأخذوا من كل قبيلة شاباً جلداً ثم يقتلوه قتلة رجل واحد، فعندئذ يتفرق دمه في القبائل، ولا يقدر بنو مناف على حربهم جميعاً ويرضون بالدية؛ فأعجبوا برأيه وقوله، فاجتمعوا على بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الليلة، وأوحى الله إلى نبيه بأمرهم، وأمر علياً بأن يرقد على فراشه ولن يمسه سوء، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ ﴿يس والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم﴾ إلى قوله: ﴿وجعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفم سداً فأغشيناهم فهم لا يبصرون﴾، فأُلقي عليهم ووضع رسول الله صلى التراب على رؤوسهم وهم لا يشعرون ثم انصرف عنهم مهاجراً، ولما أفاقوا وأبصروا ما ألقي عليهم طلبوا محمداً صلى الله عليه وسلم في فراشه، فلم يجدوه ووجدوا علياً مكانه، فعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد هاجر. -وصحب رسول الله صلى الله عليه وسلم في هجرته أبو بكر الصديق، وتلك منة من الله، وفضيلة لأبي بكر أن اختصه الله من بين سائر المؤمنين في أن يكون له شرف صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في مهاجره إلى المدينة. واستأجرا رجلاً من بني الديل وهو عبد الله بن أريقط، هادياً يدلهم الطريق. وللحديث بقية، ولله الحمد، والصلاة والسلام على محمد وآله وصحبه.

شهر ذي الحجة

المجلس الحادي والعشرون: سيرة خليل الرحمن محمد عليه أفضل الصلاة والسلام (4)

الحمد لله الذي أرسل لنا رسولاً رؤوفاً بنا رحيماً، والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله خليل الرحمن وصفيه وخيرته من خلقه، صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى يوم الدين.

مجالس المؤمنين · الصفحة ٨١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجالس المؤمنينص ٨١٢