- لما كان الرجل -بطبعه الذي جبله الله عليه- ميالاً للنساء، وكانت المرأة تميل إلى الرجل بمقتضى الفطرة، أراد الشرع المطهر أن تُصرف هذه الفطرة في طريقٍ صحيحٍ يحفظ للناس أنسابهم، ويهذب نزواتهم حتى لا يصبحوا كالبهائم ، وكان الطريق لذلك هو الزواج . ولذا رغَّب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه وبيَّن فوائده، وحث أمته عليه فقال: ( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ) ( ) . وحديث أنس ابن مالك-رضي الله عنه- في قصة الثلاثة الذين أُخبروا عن عبادة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، فكأنهم تقالُّوها، وحرموا على أنفسهم ما أباحه الله لهم، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زاجراً عن فعلهم : ( أنتم الذين قلتم كذا وكذا . أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأُفطر، وأُصلي وأرقد، وأتزوج النساء. فمن رغب عن سنتي فليس مني ) ( ) . وعنه-رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( حُبب إليَّ من الدنيا الطيب والنساء، وجُعل قُرة عيني في الصلاة ) ( ) . والعزوبة والعزوف عن الزواج ليس من هدي المرسلين، قال الامام أحمد: ليست العزوبة من أمر الإسلام في شيء، ومن دعاك إلى غير التزويج، فقد دعاك إلى غير الإسلام .اهـ ( ). ويجب الزواج على من كان قادراً عليه، وخاف على نفسه العنت، وكانت نفسه تتوق إليه، لأنه إن لم يفعل يُخشى عليه الوقوع في الفواحش كالزنا وغيره وهو محرم .
مجالس المؤمنين · الصفحة ٧٩١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مجالس المؤمنينص ٧٩١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي